فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 447

الصدقة وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رجع بكم عنها فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي دوموا على ذلك وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (13)

* أَلَمْ تَرَ تنظر إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا هم المنافقون قَوْمًا هم اليهود غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ أي المنافقون مِنْكُمْ من المؤمنين وَلا مِنْهُمْ من اليهود بل هم فقوله: أن تقدموا مفعول من أجله، ومفعول أأشفقتم محذوف كما أشار له الشارح بقوله: أي أخفتم من أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الفقر. قوله: (بتحقيق الهمزتين الخ) اشتمل كلامه على أربع قراءات كلها سبعية، وبقي خامسة سبعية لم ينبه عليها وذلك لأن تحقيق الهمزتين فيه قراءتان إدخال ألف بين المحققين وتركه اهـ شيخنا.

قوله: فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا في إذ هذه ثلاثة أقوال، أحدها: أنها على بابها من المضي، والمعنى أنكم إن تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة قاله أبو البقاء. الثاني: أنها بمعنى إذا كقوله: إذ الأغلال في أعناقهم، وقد تقدم الكلام فيه. الثالث: أنها بمعنى إن الشرطية وهو قريب مما قبله إلا أن الفرق بين إن وإذ معروف اهـ سمين.

قوله: وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ جملة حالية أو استئنافية معترضة بين الشرط وجوابه، فهذه الجملة هي التي فيها نسخ الوجوب كما تقدم تأمل. قوله: (رجع بكم عنها) أي عن وجوبها بأن رخص لكم أن لا تفعلوا اهـ بيضاوي.

أي نسخها عنكم تخفيفا عليكم اهـ خطيب.

قوله: (دوموا على ذلك) أي المذكور من الأمور الثلاثة اهـ شيخنا.

قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا الخ تعجيب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين اهـ أبو السعود.

وفي الخازن: نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن نبتل المنافق، وكان يجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد اللّه بن نبتل وكان أزرق العينين، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف باللّه ما فعل وجاء بأصحابه فحلفوا باللّه ما سبوه، فأنزل اللّه هذه الآية اهـ.

قوله: ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ يجوز في هذه أوجه، أحدها: أنها مستأنفة لا موضع لها من الاعراب أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص ولا من الكافرين الخلص، بل هو كقوله:

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ [النساء: 143] أي بين الإيمان والكفر لا ينتسبون إلى هؤلاء المؤمنين ولا إلى هؤلاء الكافرين، فالضمير في ما هم عائد على الذين تولوا وهم المنافقون، وفي منهم عائد على اليهود أي الكافرين الخلص. الثاني: أنها حال من فاعل تولوا، والمعنى على ما تقدم أيضا. الثالث: أنها صفة ثانية لقوما، فعلى هذا يكون الضمير ما هم عائدا على قوما وهم اليهود، والضمير من منهم عائد على الذين تولوا يعني أن اليهود ليسوا منكم أيها المؤمنون ولا من المنافقين، ومع ذلك تولاهم المنافقون قاله ابن عطية إلا أن فيه تنافر الضمائر، فإن الضمير في ويحلفون عائد على الذين تولوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت