الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 448
مذبذبون وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ أي قولهم إنهم مؤمنون وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أنهم كاذبون فيه
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (15) من المعاصي
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً سترا على أنفسهم وأموالهم فَصَدُّوا بها المؤمنين عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي الجهاد فيهم بقتلهم وأخذ أموالهم فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (16) ذو إهانة
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ من عذابه شَيْئًا من الإغناء أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (17) اذكر
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ أنهم مؤمنون كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ من نفع حلفهم في الآخرة كالدنيا أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ (18)
اسْتَحْوَذَ استولى عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ بطاعتهم له فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أتباعه أَلا إِنَّ حِزْبَ وعلى الوجهين الأولين تتخذ الضمائر لعودها على الذين تولوا، وعلى الثالث تختلف كما عرفت تحقيقية اهـ سمين.
قوله: (مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم طرفا من الإيمان بحسب ظاهرهم وطرفا من الكفر بحسب باطنهم.
قوله: وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ معطوف على الذين تولوا فهو من جملة الصلة اهـ شيخنا.
قوله: وَهُمْ يَعْلَمُونَ جملة حالية أي يعلمون أنه كذب فيمينهم يمين غموس لا عذر لهم فيها اهـ سمين.
وفي الكرخي: وفائدة الأخبار عنهم بذلك بيان ذمهم بارتكابهم اليمين الغموس فلا يرد ما فائدة قوله وهم يعلمون اهـ.
قوله: أَيْمانَهُمْ جُنَّةً مفعولان لا تخذوا اهـ سمين.
قوله: فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم، وقيل: الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة اهـ بيضاوي.
قوله: (من عذابه) أشار به إلى تقدير مضاف في الآية، وقوله: شيئا مفعول مطلق كما أشار له بقوله من الاغناء اهـ شيخنا.
قوله: كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ أي في الدنيا، وقوله: ويحسبون حال من الواو في يحلفون له أي:
والحال أنهم يحسبون في الآخرة أن حلفهم فيها ينفعهم من عذابها كما نفعهم في الدنيا بكف القتال عنهم، وفي البيضاوي: ويحسبون أنهم على كل شيء لأن تمكن النفاق في نفوسهم صيرهم بحيث يخيل لهم في الآخرة أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب على اللّه تعالى كما تروجه عليكم في الدنيا اهـ.
قوله: (استولى) عَلَيْهِمُ من حذت الإبل وحزتها إذا استوليت عليها الأول بالذال والثاني بالزاي وكون استحوذ من الثاني من حيث الاشتقاق الأكبر. قال القاضي: وهو مما جاء في الأصل يعني على خلاف القياس، فإن القياس استحاذ بقلب الواو ألفا كاستعاذ واستقام، ولكن استحوذ ههنا أجود لأن الفعل في هذا المعنى لا يستعمل إلا بزيادة اهـ كرخي.