فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 467

منه ورياء

فَكانَ عاقِبَتَهُما أي الغاوي والمغوي، وقرئ بالرفع اسم كان أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (17) الكافرين

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ليوم القيامة وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (18)

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ تركوا طاعته فَأَنْساهُمْ ليقتلوه فجاء الشيطان فوعده إن سجد له أن ينجيه فسجد له فتبرأ منه اهـ خطيب.

قوله: قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب، وقوله: كذبا معمول لقال أي: قال إني أخاف اللّه كذبا ورياء إلا فهو لا يخاف اللّه اهـ شيخنا.

قوله: (أي الغاوي) اسم فاعل من غوى يغوي كرمى يرمي، والغاوي هو الإنسان، وقوله:

والمغوي اسم فاعل من أغواه يغويه وهو الشيطان فالشيطان مغو والإنسان غاو اهـ شيخنا.

قوله: (و قرئ بالرفع) أي: شاذا اهـ شيخنا.

وقوله: خالِدَيْنِ فِيها حال.

قوله: وَذلِكَ أي: العذاب المخلد جزاء الظالمين اهـ خطيب.

قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الخ لما انقضى في هذه السورة وصف المنافقين واليهود، وعظ اللّه المؤمنين، لأن الموعظة بعد المصيبة أوقع في النفس لرقة القلوب والحذر مما يوجب العقاب اهـ من النهر.

قوله: ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ أي: ما تريد تقديمه، ومعنى تنظر تبحث وتفتش وتحصل كأنه قيل:

ولتبحث النفس عما تقدمه لغد أي ليوم القيامة فتفعله وتحصله اهـ.

قوله: (ليوم القيامة) إطلاق الغد المتبادر منه أنه عبارة عن يوم بينك وبينه ليلة، ويطلق أيضا على مطلق الزمان المستقبل، وإنما أطلق اسم الغد على يوم القيامة تقريبا له كقوله: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ [النحل: 77] فكأنه لقربه شبه بما ليس بينك وبينه إلا ليلة واحدة، أو لأن الدنيا أي:

زمانها كيوم والآخرة كغده لاختصاص كل منهما بأحكام وأحوال متشابهة وتعقيب الثاني للأول، فلفظ الغد حينئذ استعارة، وفائدة تنكير النفس ببيان الأنفس الناظرة في معادها قليلة جدا، كأنه قيل: ولتنظر نفس واحدة في ذلك وأين تلك النفس، وفائدة تنكير الغد تعظيمه وإبهام أمره كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته وهو له فالتنكير فيه للتعظيم وفي النفس للتقليل أو للتعريض بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب اهـ كرخي.

قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ تكرير للتأكيد أو الأول في أداء الواجبات لأنه مقرون بالعمل، فإن ما قدمت لغد عبارة عن أعمال الخير، والثاني في ترك المحارم لاقترابه بقوله: إن اللّه خبير بما تعملون، ورجح هذا الوجه بفضل التأسيس على التأكيد وأنت خبير بأن التقوى تشمل كليهما فإنها على ما مرّ في أول البقرة هي التجنب على كل ما يؤول إلى إثم من فعل أو ترك، ولا وجه للتوزيع بل المقام مقام الاهتمام بأمر التقوى، فالتأكيد أولى وأقوى اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت