فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 468

أَنْفُسَهُمْ أن يقدموا لها خيرا أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (19)

لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (20)

لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ وجعل فيه تمييزا كالإنسان قوله: (تركوا طاعته) أشار به إلى أن النسيان كما يكون بمعنى عدم الحفظ والذكر يكون بمعنى الترك ومنه الآية اهـ كرخي.

قوله: (أن يقدموا لها خيرا) أشار به إلى تقدير مضاف أي: فأنساهم تقديم خير لأنفسهم أي:

جعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يتيقظوا إلى ما يخلصها اهـ كرخي.

وعلى هذا التفسير يكون قوله: فأنساهم أنفسهم مكررا مع قوله نسوا اللّه لرجوعهما إلى معنى واحد وهو ترك الطاعات، فالأولى ما قاله غيره مما يفيد المغايرة، وعبارة القرطبي: وقيل نسوا حق اللّه فأنساهم حق أنفسهم قاله سفيان، وقيل: نسوا اللّه بترك شكره وتعظيمه فأنساهم أنفسهم أن يذكر بعضهم بعضا حكاه ابن عيسى، وقال سهل بن عبد اللّه: نسوا اللّه عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبة، ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في أنساهم إيذانا بأن ذلك بسبب أمره ونهيه، كقوله: أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا، وقيل: نسوا اللّه في الرخاء فأنساهم أنفسهم في الشدة أولئك هم الفاسقون اهـ.

وأصل نسوا نسيوا نقلت ضمة الياء إلى ما قبلها بعد سلب حركته ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو، ويقال: نسي ينسى كرضي يرضى اهـ.

قوله: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ أي: الذين نسوا اللّه فاستحقوا الخلود في النار، وأصحاب الجنة أي: الذين اتقوا اللّه فاستحقوا الخلود في الجنة وقوله: أصحاب الجنة الخ استئناف مبين لكيفية عدم الاستواء بين الفريقين اهـ أبو السعود.

فهذا كالتذييل لقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ الخ وذلك أنه تعالى لما أمر المؤمنين بالتقوى التي هي قصارى كرامة اللّه، كما قال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [الحجرات: 13] وبالنظر والتيقظ للعاقبة والأخذ في العمل، ثم نهاهم أن يكونوا من الغافلين الذين نسوا اللّه وتركوا الحذر فأهملوا العمل فأنساهم أنفسهم حتى رأوا في العاقبة من الأهوال ما نسوا فيها أنفسهم ذيل الكلام بقوله: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة مزيدا للترغيب فيما يزلفهم إلى اللّه ويدخلهم دار كرامته ويجعلهم من أصحابها، ومن ثم دق ولطف، واستدلال أصحابنا بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالكافر، وحسن كلام القاضي حيث قال: لا يستوي الذين استكملوا نفوسهم فاستأهلوا الجنة والذين استمهنوا نفوسهم أي: استعملوها في المهنة والشهوات فاستحقوا النار اهـ كرخي.

قوله: (و جعل فيه تمييز كالإنسان) أي: لو جعلنا في الجبل على قساوته تمييزا كما في الإنسان ثم أنزلنا عليه القرآن لتشقق خشية من اللّه وخوفا أن لا يؤدي حقه في تعظيم القرآن، والمقصود تنبيه الإنسان على قسوة قلبه وقلة خشوعه عند تلاوة القرآن وإعراضه عند تدبر زواجره اهـ كرخي.

وعبارة الخطيب: المعنى أنا لو أنزلنا هذا القرآن على الجبل لخشع وتصدع لوعده، وأنتم أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت