فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 359

وأفاد قوله مقبوضة اشتراط القبض في الرهن والاكتفاء به من المرتهن ووكيله فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أي الدائن المدين على حقه فلم يرتهنه فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أي المدين أَمانَتَهُ دينه وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ في أدائه وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ إذا دعيتم لإقامتها وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ خصّ بالذكر لأنه محل الشهادة ولأنه إذا أثم تبعه غيره فيعاقب عليه معاقبة الآثمين وَاللَّهُ اشتراط القبض إنما هو للزومه لا لصحته وجوازه. وقوله: (و الاكتفاء به) من المرتهن وجه إفادة هذا الاكتفاء أن مقبوضة اسم مفعول مأخوذ من القبض، وهو من فعل المرتهن، فيفيد اللفظ الاكتفاء بفعله، وإن لم يحصل من الراهن إقباض، لكن لا بد من إذنه للمرتهن في القبض، فإن لم يأذن له لم يصح القبض. وعبارة المنهج ولا يلزم إلا بقبضه بإذن أو إقباض ممن يصح عقده انتهت.

قوله: (فلم يرتهنه) أي لم يأخذ منه رهنا اكتفاء بأمانته وسهولة الأخذ منه وتحسينا للظن به، وكذا يقال فيما إذا ائتمنه: فلم يشهد عليه ولم يكتب عليه فيقال: فليؤد الذي ائتمن أمانته. قوله: الَّذِي اؤْتُمِنَ إذا وقف على الذي وابتدىء بما بعده يقال: أوتمن بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة، وذلك لأن أصله أؤتمن مثل اقتدر بهمزتين: الأولى للوصل والثانية فاء الكلمة فوقعت الثانية ساكنة بعد أخرى مضمومة، فوجب قلب الثانية واوا على القاعدة في اجتماع الهمزتين، وأما في الدرج فتحذف همزة الوصل التي هي الأولى وتعود الثانية ساكنة بحالها لزوال المقتضي لقلبها واوا اهـ من السمين.

قوله: (أي المدين) وإنما سمي أمينا لتعينه طريقا للإعلام بالدين والإقرار به لعدم توثق الدائن عليه، فقد ائتمنه عليه وفوض الأمر إلى أمانته، وسمي الدين أمانة لائتمان المدين عليه حيث لم يرتهن عليه. قوله: وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ فيه مبالغات من حيث الاتيان بصيغة الأمر الظاهر في الوجوب، والجمع بين ذكر اللّه والرب، وذكر عقب الأمر بأداء الدين وفيه من التحذير والتخويف ما لا يخفى اهـ أبي السعود.

قوله: (في أدائه) أي في أداء الحق عند حلول الأجل من غير مماطلة ولا جحود، بل يعامله المعاملة الحسنة كما أحسن ظنه اهـ خازن.

قوله: وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ الخطاب للشهود والمديونين، وشهادة المديونين على أنفسهم إقرارهم واعترافهم بالدين اهـ زكريا.

قوله: فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ الضمير عائد على من، وآثم خبر إن وقلبه فاعل به، ويصح أن يكون الضمير للشأن وآثم خبر مقدم، وقلبه مبتدأ مؤخر والجملة خبر إن. قوله: (خص بالذكر) أي مع أن الإثم يكون بالشخص كله، وقوله: لأنه محل الشهادة أي محل كتمانها. وعبارة الكرخي أسند الإثم للقلب لأن الكتمان معصية القلب، وإسناد الفعل إلى الجارحة التي تعمله أبلغ. ألا تراك تقول إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عيني، ومما سمعته أذني، ومما عرفه قلبي، وهو صريح في مؤاخذة الشخص بأعمال هذا القلب، انتهت.

قوله: (فيعاقب) أي القلب معاقبة الآثمين أي اثمه هو بإنكاره، وإثم غيره من الأعضاء من حيث انه تسبب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت