فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 361

صدق الرَّسُولُ محمد بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ من القرآن وَالْمُؤْمِنُونَ عطف عليه كُلٌ تنويه عوض عن المضاف إليه آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ بالجمع والإفراد وَرُسُلِهِ يقولون لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى وَقالُوا سَمِعْنا أي قوله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قال الزجاج: لما ذكر اللّه في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والصوم والحج والطلاق والإيلاء والحيض والجهاد وقصص الأنبياء، وما ذكر من كلام الحكماء ختم السورة بذكر تصديق نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون بجميع ذلك اهـ خازن.

قوله: (عطف عليه) هذا أحد وجهين وعبارة السمين. قوله: وَالْمُؤْمِنُونَ يجوز فيه وجهان.

أحدهما: أنه مرفوع بالفاعلية عطفا على الرسول، فيكون الوقف هنا ويدل على صحة هذا ما قرأ به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآمن المؤمنون، فأظهر الفعل ويكون قوله: كل آمن جملة من مبتدأ وخبر تدل على أن جميع من تقدم ذكره آمن بما ذكر.

والثاني: أن يكون المؤمنون مبتدأ وكل مبتدأ ثان وآمن خبر عن كل، وهذا المبتدأ وخبره خبر عن الأول، وعلى هذا فلا بد من رابط بين الجملة وبين ما أخبر به عنها وهو محذوف تقديره كل منهم كقولهم السمن منوان بدرهم تقديره منوان منه اهـ.

قوله: (تنوينه عوض من المضاف إليه) أي فيكون الضمير الذي ناب عنه التنوين في كل راجعا إلى الرسول والمؤمنون أي كلهم آمن، وتوحيد الضمير من آمن مع رجوعه إلى كل المؤمنين لما أن المراد بيان إيمان كل فرد فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع اهـ كرخي.

قوله: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ كل: مبتدأ أخبر عنه بخبرين في أولهما مراعاة لفظ كل، وهو قوله آمن، وفي ثانيهما مراعاة معناها وهو قوله: وقالوا سمعنا الخ اهـ شيخنا.

قوله: (بالجمع والافراد) قراءتان سبعيتان. قوله: يقولون لا نُفَرِّقُ قدر الفعل ليفيد أن هذه الجملة منصوبة بقول محذوف، ومن قدر يقول راعى لفظ كل، وهذا القول المضمر في محل نصب على الحال أي قائلين اهـ كرخي.

قوله: بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ أي في الإيمان بهم، وأضيف بين إلى أحد وهو مفرد، وإن كان قاعدتهم انه إنما يضاف إلى متعدد نحو بين الزيدين، أو بين زيد وعمرو، ولا يجوز بين زيد وتسكت، لأن احدا اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه الواحد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، فحيث أضيف بين إليه أو أعيد ضمير جمع إليه أو نحو ذلك، فالمراد به كما قال الشيخ سعد الدين التفتازاني جمع من الجنس الذي يدل الكلام عليه، فمعنى لا نفرق بين أحد لا نفرق بين جمع من الرسل، ومعنى فما منكم من أحد فما منكم من جماعة، ومعنى لستن كأحد من النساء كجماعة من جماعات النساء، وعدم التعرض لنفي التفريق بين الكتب لاستلزام المذكور إياه اهـ كرخي.

وعبارة أبي السعود: ولم يقل وكتبه لاستلزام المذكور إياه وإنما لم يعكس مع تحقق التلازم من الجانبين، لأن الأصل في تفريق المفرقين هم الرسل وكفرهم بالكتب متفرع على كفرهم بهم، انتهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت