فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 362

ما أمرنا به سماع قبول وَأَطَعْنا نسألك غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) المرجع بالبعث. ولما نزلت الآية قبلها شكا المؤمنون من الوسوسة وشق عليهم المحاسبة بها فنزل

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها أي ما تسعه قدرتها لَها ما كَسَبَتْ من الخير أي ثوابا وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من الشر أي وزره ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد ولا بما لم يكسبه مما وسوست به نفسه وقولوا رَبَّنا لا قوله: (فنؤمن ببعض) بالنصب في حيز النفي فالنفي مسلط عليه. قوله: وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ معطوف على مقدر أي فمنك مبدؤنا وإليك الخ اهـ شيخنا.

قوله: (و لما نزلت الآية) وهي قوله: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ الخ، قبلها أي قبل آية آمَنَ الرَّسُولُ الخ، وقوله: فنزل لا يُكَلِّفُ اللَّهُ أي نزل مبينا لما في أنفسهم وقاصرا له على ما في الوسع وهو العزم فقط فما عداه من الخواطر لا محاسبة به، وهذا أحسن من قول غيره، فنزل آمن الرسول الخ، وذلك لأن الرافع للحرج في الآية السابقة وهو قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ الخ، وليس لآية آمن الرسول دخل في ذلك، وهذا لا ينافي أن آمَنَ الرَّسُولُ إلى آخرها نزلت قبل قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ الخ اهـ شيخنا.

قوله: (من الوسوسة) أي من المؤاخذة بها كما يقتضيه. قوله: يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ وقد عرفت أن هذا لا يتوجه على صنيعه حيث حمل ما في النفس على خصوص العزم، وإنما يتم لو أبقاه على اطلاق كما عرفته سابقا فليتأمل. قوله: (أي ما تسعه قدرتها) عبارة البيضاوي إلا ما تسعه قدرتها فضلا منه ورحمة أو ما دون مدى طاقتها أي غاية طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها، كقوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185] . قوله: لَها ما كَسَبَتْ الخ الدليل على أن الأول في الخير، والثاني في الشر اللام في الأول، وعلى في الثاني لأن اللام للخير وعلى للمضرة، لكن هذا ينتقض بقوله تعالى: وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ إلا أن يقال هما يقتضيان ذلك عند الاطلاق بلا ذكر الحسنة والسيئة، أو انهما يستعملان لذلك عند تقارنهما، كما في هذه الآية، وكما في قوله: مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [فصلت: 46 والجاثية: 15] قال شيخ الإسلام: فإن قلت؛ لم خص الكسب بالخير والاكتساب بالشر؟. قلت: لأن الاكتساب فيه اعتمال، والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليه، فكانت أجد في تحصيله بخلاف الخير، ولأن ذلك إشارة إلى أن كرامة اللّه تعالى وتفضله على خلقه حيث أثابهم على فعل الخير من غير جد واعتمال، ولم يؤاخذهم على فعل الشر إلا بالجد والاعتمال اهـ كرخي.

قوله: (و لا يؤاخذ أحد الخ) بيان للقصر الذي أفاده التقديم في قوله: وعليها الخ، ولم يبين مثله في قوله: لَها ما كَسَبَتْ الخ، بأن يقول وليس لها ما كسبه غيرها أي لا تنتفع بكسب غيرها، وذلك لأن التقديم فيه ليس للحصر، لأن الإنسان قد يثاب بما كسبه غيره، كالتصديق عليه، والقراءة له، وقوله:

ولا بما لم يكسبه الخ بيان لمفهوم الاكتساب. إذ هو يشعر بالاختيار والمعاناة، فيخرج ما لم يعانه الشخص ولم يكن مختارا فيه، وهو بقية مراتب القصد ما عدا العزم وهي أربعة، وأما العزم فينسب للشخص اكتسابا لاختياره فيه من حيث تصميمه وعقد الضمير عليه اهـ شيخنا.

قوله: (مما وسوست به نفسه) المراد بما وسوست به نفسه هنا مراتب القصد الأربعة ما عدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت