فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 284

أحكامها ثُمَّ أَصْبَحُوا صاروا بِها كافِرِينَ (102) بتركهم العمل بها

ما جَعَلَ شرع اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ كما كان أهل الجاهلية يفعلونه روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا قوله: ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها أي بسببها كافِرِينَ بتركهم العمل بها فإن بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم في أشياء، فإذا أمروا بها تركوها: فهلكوا اهـ أبو السعود.

وفي الشهاب: لما لم يكن كفرهم بنفس المسألة بل المسؤول عنه أجابوا بأنه على حذف مضاف أي بجواب المسألة أو الباء سببية اهـ.

قوله: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ رد وإبطال لما ابتدعه أهل الجاهلية اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ بَحِيرَةٍ من زائدة في المفعول لوجود الشرطين المعروفين، وجعل يجوز أن يكون بمعنى سمى ويتعدى لمفعولين أحدهما محذوف. والتقدير ما جعل أي ما سمى اللّه حيوانا بحيرة، قاله أبو البقاء: وقال ابن عطية، والزمخشري وأبو البقاء إنها تكون بمعنى شرع، ووضع أي ما شرع اللّه ولا أمر بها. وقال ابن عطية: وجعل في هذه الآية لا تكون بمعنى خلق، لأن اللّه خلق هذه الأشياء كلها، ولا بمعنى صيّر لأن التصيير لا بد له من مفعول ثان، فمعناه ما بين اللّه ولا شرع، ومنع الشيخ هذه النقولات كلها بأن جعل لم يعد اللغويون من معانيها شرع، وخرج الآية على التصيير، ويكون المفعول الثاني محذوفا أي ما صير اللّه بحيرة مشروعة، والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة، فدخول تاء التأنيث عليها لا ينقاس، ولكن لما جرت مجرى الأسماء الجوامد أنثت واشتقاقها من البحر والبحر السعة، ومنه بحر الماء لسعته. واختلف أهل اللغة في البحيرة عند العرب ما هي اختلافا كثيرا، فقال أبو عبيد: هي الناقة التي تنتج خمسة أبطن في آخرها ذكر فتشق أذنها وتترك فلا تركب ولا تحلب ولا تطرد عن مرعى ولا ماء، وإذا لقيها الضعيف لم يركبها. وروي ذلك عن ابن عباس.

وقال بعضهم: إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظر في الخامس، فإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه، وإن كان أنثى شقوا أذنها وتركوها ترعى وترد الماء، ولا تركب ولا تحلب، فهذه هي البحيرة، وروي هذا عن قتادة. وقال بعضهم: البحيرة الأنثى التي تكون خامس بطن كما تقدم بيانه إلا أنه لا يحل للنساء منافعها كلبن وصوف، فإن ماتت حل لهن أكلها. وقال بعضهم: البحيرة بنت السائبة، وسيأتي تفسير السائبة، فإذا ولدت السائبة أنثى شقوا أذنها وتركوها مع أمها ترعى، وترد الماء، ولا تركب حتى للضعيف، وهذا قول مجاهد، وابن جبير. وقال بعضهم: هي التي منع درها أي لبنها لأجل الطواغيت، فلا يحلبها أحد، وقال بهذا سعيد بن المسيب، وقيل: هي التي تترك في المرعى بلا راع، قاله ابن سيد الناس، وقيل: إذا ولدت خمس اناث شقوا أذنها وتركوها، وقيل غير ذلك، ووجه الجمع بين هذه الأقوال الكثيرة أن العرب كانت تختلف أفعالها في البحيرة اهـ سمين.

قوله: وَلا سائِبَةٍ السائبة قيل: كان الرجل إذا قدم من سفر أو شفي من مرض يسيب بعيرا فلم يركب ويفعل به ما تقدم في البحيرة، وهذا قول أبي عبيدة: وقيل هي الناقة تنتج عشر اناث، فلا تركب، ولا يشرب لبنها إلا ضعيف أو ولد، قاله الفراء: وقيل: ما ترك لآلهتهم، فكان الرجل يجيء بماشيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت