فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 285
يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر، والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت فيتركها عندهم، ويسبل لبنها. وقيل: هي الناقة تترك ليحج عليها حجة، ونقل ذلك عن الشافعي وقيل: هو العبد يعتق على أن لا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث. والسائبة هنا فيها قولان، أحدهما: أنها اسم فاعل على بابه من ساب يسيب أي سرح كسيبت الماء وهو مطاوع سيبته يقال: سيبته فساب وانساب. والثاني: أنه بمعنى مفعول نحو عيشة راضية ومجيء فاعل بمعنى مفعول قليل جدا نحو ماء دافق اهـ سمين.
قوله: وَلا وَصِيلَةٍ الوصيلة فعيلة بمعنى فاعلة على ما سيأتي في تفسيرها، واختلف أهل اللغة فيها هل هي من جنس الغنم، أو من جنس الإبل، ثم اختلفوا بعد ذلك أيضا، فقال الفراء: هي الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين، فإذا ولدت في آخرها عناقا وجديا قيل: وصلت أخاها فجرت مجرى السائبة. وقال الزجاج: هي الشاة ولدت ذكرا كان لآلهتهم، وإذا ولدت أنثى كانت لهم. وقال ابن عباس رضي اللّه عنه: هي الشاة تنتج سبعة أبطن، فإن كان السابع أنثى لم ينتفع النساء منها بشيء إلا أن تموت، فيأكلها الرجال والنساء، وإن كان ذكرا ذبحوه، وأكلوه جميعا، وإن كان ذكرا أو أنثى قالوا وصلت أخاها، فيتركونها معه لا يذبح ولا ينتفع بها الرجال دون النساء، وقالوا: خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا. وقيل: هي الشاة تنتج عشر اناث متواليات في خمسة أبطن ثم ما ولدت بعد ذلك، فللذكر دون الإناث، وبهذا قال ابن إسحاق وأبو عبيدة. وقيل: هي الشاة تنتج خمسة أبطن أو ثلاثة، فإن كان جديا ذبحوه، وإن كان أنثى أبقوها، وإن كان ذكرا أو أنثى قالوا وصلت أخاها هذا كله عند من يخصها بجنس الغنم، وأما من قال إنها من الإبل فقال: هي الناقة تبكر فتلد أنثى، ثم تثني بولادة أنثى أخرى ليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم، ويقولون: قد وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر اهـ.
قوله: وَلا حامٍ الحامي اسم فاعل من حمى يحمي أي منع، واختلف فيه تفسير أهل اللغة، فعن الفراء أنه الفحل يولد لولد ولده، فيقولون: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يستعمل ولا يطرد عن مرعى ولا ماء ولا شجر، وقال بعضهم: هو الفحل ينتج من بين أولاده ذكورها وأناثها عشر اناث، روى ذلك ابن عطية. وقال بعضهم: هو الفحل يولد من صلبه عشرة أبطن فيقولون قد حمي ظهره فيتركونه كالسائبة فيما تقدم، وهذا قول ابن عباس، وابن مسعود، وإليه مال أبو عبيدة والزجاج. وروي عن الشافعي أنه الفحل يضرب في مال صاحبه عشر سنين، وقال ابن دريد: هو الفحل ينتج له سبع اناث متواليات، فيحمي ظهره فيفعل به ما تقدم، وقد عرفت منشأ خلاف أهل اللغة في هذه الأشياء، وأنه باعتبار اختلاف مذاهب العرب وآرائهم الفاسدة فيها اهـ سمين.
قوله: (يفعلونه) أي الجعل المذكور. قوله: (قال البحيرة التي) أي في الناقة التي يمنع درها أي لبنها للطواغيت أي: الأصنام التي كانوا يعبدونها أي لخدامها، فقوله فلا يحلبها أحد أي غير خدام الطواغيت اهـ شيخنا.