فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 286
وأعفوه من الحمل عليه فلا يحمل عليه شيء وسموه الحامي وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ في ذلك ونسبته إليه وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (103) أن ذلك افتراء لأنهم قلدوا فيه آباءهم
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ أي إلى حكمه من تحليل ما حرمتم قالُوا حَسْبُنا كافينا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا من الدين والشريعة قال تعالى أَحسبهم ذلك وَلَوْ وطلب من باب طلب فعلا ومصدرا وقد يخفف المصدر بتسكين اللام. قوله: (و السائبة كانوا يسيبونها) أي هي الناقة التي كانوا يسيبونها أي بالنذر، فكان أحدهم إذا مرض أو مرض له أحد يقول إن شفاني اللّه أو شفى مريضي سيبت ناقة، فإذا حصل مقصوده سيبها اهـ شيخنا.
قوله: (في أول نتاج الإبل) لو قال في أول نتاجها، لكان أوضح اهـ شيخنا.
قوله: (الضراب المعدود) وهو عشر مرات، فكان إذا أحبل الأنثى عشر مرات تركوه للطواغيت إلى آخر باقي الشرح وتقدم عن السمين. وروي عن الشافعي أنه الفحل يضرب في مال صاحبه عشر سنين اهـ.
قوله: (و دعوه) أي تركوه، وقوله: وأعفوه أي تركوه من الحمل، فهو بمعنى ما قبله. قوله:
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي علماؤهم يفترون أي حيث يفعلون ما يفعلون، ويقولون أمرنا اللّه بهذا، هذا شأن رؤسائهم وكبارهم وأكثرهم، أي وهم أراذلهم وعوامهم الذين يتبعونهم من معاصري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، كما يشهد به سياق النظم لا يعقلون أنه افتراء باطل، حتى يخالفوهم ويهتدوا إلى الحق بأنفسهم، فاستمروا في أشد التقليد، وهذا بيان لقصور عقولهم، وعجزهم عن الاهتداء بأنفسهم اهـ أبو السعود.
قوله: (في ذلك) أي الجعل المذكور. قوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أي لعوامهم المعبر عنهم بالأكثر في قوله: وأكثرهم لا يعقلون، وقوله: تَعالَوْا فعل أمر مبني على حذف النون وأصله تعالا وحذفت الألف لالتقاء الساكنين والنون لبناء الفعل على حذفها اهـ شيخنا.
قوله: (أي إلى حكمه) إشارة لتقدير مضاف في قوله: وإلى الرسول أي إلى حكمه، وقوله: من تحليل الخ بيان لكل من قوله: ما أنزل اللّه ومن حكم الرسول اهـ شيخنا.
قوله: حَسْبُنا مبتدأ. وقوله: ما وَجَدْنا خبر وقال هنا ما وجدنا، وفي البقرة ما ألفينا، وقال هنا لا يعلمون، وهناك لا يعقلون للتفنن أي ارتكاب فنون وأساليب من التعبير، وهذا ما استحسنه أبو حيان والسمين اهـ شيخنا.
قوله: (أحسبهم ذلك ولو الخ) أشار به إلى أن الواو في أولو واو الحال دخلت عليهما همزة الإنكار، والتقدير أحسبهم دين آبائهم بمعنى كافيهم إلخ اهـ كرخي.
وعبارة أبي السعود: أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون قيل: الواو للحال دخلت عليها الهمزة للإنكار والتعجيب أي أحسبهم ذلك، ولو كان آباؤهم جهلة ضالين. وقيل: للعطف على شرطية أخرى مقدرة قبلها وهو الأظهر، والتقدير أحسبهم ذلك، أو أيقولون هذا القول لو لم يكن آباؤهم لا يعلمون شيئا من الدين ولا يهتدون للصواب، ولو كانوا لا يعلمون الخ وكلتاهما في موضع