الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 304
أحوات فأكلوا منها حتى شبعوا قاله ابن عباس وفي حديث أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما فأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا فمسخوا قردة وخنازير
وَاذكر إِذْ قالَ أي يقول اللَّهُ لعيسى في القيامة توبيخا لقومه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ ولا فقير إلا استغنى، وندم من لم يأكل منها، فمكثت تنزل أربعين صباحا فإذا نزلت اجتمع إليها الأغنياء والفقراء والكبار والصغار والرجال والنساء يأكلون منها اهـ خازن.
وفي القرطبي: فكانت تنزل يوما ولا تنزل يوما كناقة ثمود ترعى يوما وتشرب يوما، فمكثت أربعين يوما تنزل ضحى، ولا تزال هكذا حتى يفيء الفيء من موضعه، فيأكل الناس منها، ثم ترجع إلى السماء، والناس ينظرون إلى ظلها حتى تتوارى عنهم، فلما تمت أربعون يوما أوحى للّه لعيسى عليه السّلام: يا عيسى اجعل مائدتي هذه للفقراء دون الأغنياء، فتمارى الأغنياء في ذلك وعادوا الفقراء اهـ.
قوله: (عليها سبعة أرغفة الخ) وفي رواية خمسة أرغفة، وفي رواية رغيف واحد رواية أن ذلك الخبز كان من شعير، وعبارة أبي السعود: فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل دسما، وعند رأسها ملح، وعند ذنبها خل، وحولها من أصناف البقول ما خلا الكراث، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون، وعلى الثاني عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد، فقال شمعون رأس الحواريين: يا روح اللّه أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة؟ قال: ليس منهما، ولكن شيء اخترعه اللّه تعالى بالقدرة العالية. وفي رواية عن كعب تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كل الطعام إلا اللحم. وقال قتادة: كان عليها ثمر من ثمار الجنة. وقال عطية العوفي: نزلت سمكة من السماء فيها طعم كل شيء اهـ.
قوله: (فمسخوا) أي فمسخ اللّه منهم ثلاثمائة وثلاثين رجلا باتوا ليلا مع نسائهم، ثم أصبحوا خنازير، ولما أبصرت الخنازير عيسى بكت وجعلت تضيف به، وجعل يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برؤوسهم ولا يقدرون على الكلام، فعاشوا أيام ثم هلكوا اهـ خازن.
وفي القرطبي: فعاشوا سبعة أيام، وقيل أربعة أيام، ثم دعا اللّه عيسى أن تقبض أرواحهم، فأصبحوا لا يدرى هل الأرض ابتلعتهم أو ما اللّه فاعل بهم اهـ.
قوله: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ معطوف على إذ قال الحواريون منصوب بما نصبه من المضمن المخاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، أو بمضمر مستقل معطوف على ذلك أي: اذكر الناس وقت قوله عز وجل له عليه الصلاة والسّلام في الآخرة توبيخا للكفرة وتبكيتا لهم بإقراره عليه السّلام على رؤوس الأشهاد بالعبودية، وأمره لهم بعبادته عز وجل وصيغة الماضي لما مر من الدلالة على التحقيق والوقوع اهـ أبو السعود.
وقوله: (في الآخرة) هذا أحد قولين وهو الصحيح. وفي السمين: وهل هذا القول وقع وانقضى أو سيقع يوم القيامة؟ قولان للناس، فقال بعضهم: لما رفعه إليه قال له ذلك، وعلى هذا فإذا قال على موضوعهما من المضي الظاهر، وقال بعضهم: سيقولون ذلك يوم القيامة، وعلى هذا فإذا بمعنى إذ،