فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 316

أسفارهم إلى الشام وغيرها كَمْ خبرية بمعنى كثيرا أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ أمة من الأمم الماضية مَكَّنَّاهُمْ أعطيناهم مكانا فِي الْأَرْضِ بالقوّة والسعة ما لَمْ نُمَكِّنْ نعط لَكُمْ فيه الأنباء إيذان بغاية العظم لما أن النبأ لا يطلق إلا على خبر الواقع وحملها على العقوبات الآجلة أو على ظهور الإسلام وعلو كلمته يأباه الآيات الآتية اهـ.

قوله: أَلَمْ يَرَوْا أي أهل مكة، وهذا شروع في توبيخهم ببذل النصح لهم، ورأى بصرية كما هو المتبادر من قول الشارح في أسفارهم. وجملة أهلكنا سدت مسد مفعولها أو علمية، والجملة المذكورة سدت مسد مفعوليها، وكم مفعول مقدم لأهلكنا، ومن قبلهم على حذف المضاف أي من قبل زمنهم ووجودهم، ومن لابتداء الغاية، وأما من قوله: مِنْ قَرْنٍ فللبيان أي بيان كم وهي تمييز لها اهـ شيخنا.

والمعنى ألم يعرفوا بمعاينة الآثار وسماع الأخبار، كم أمة أهلكنا من قبل أهل مكة: أي من قبل خلقهم أو من قبل زمانهم على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه اهـ أبو السعود.

قوله: (في أسفارهم) أي للتجارة. وقوله: (إلى الشام) أي في الصيف، وإلى غير الشام كاليمن في الشتاء كما سيأتي في سورة قريش. قوله: (من الأمم الماضية) كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب وفرعون وغيرهم اهـ كرخي.

قوله: مَكَّنَّاهُمْ أي القرن، وجمع الضمير باعتبار كون القرن جمعا في المعنى، وجملة مكناهم والجملتان بعدها نعوت لقرنا أي قرنا موصوفا بالصفات الثلاثة، ومع ذلك فقد أهلكناهم بذنوبهم ولم ينفعهم ولم يدفع عنهم التمكين وما بعده من الصفات، فيخاف على قريش أن ينزل بهم الهلاك مثل ما نزل بمن قبلهم مع أن من قبلهم كانوا أعظم شأنا منهم، لكن لما كذبوا الأنبياء الهلاك، فقريش إذا استمروا على التكذيب يخشى عليهم مثلهم اهـ شيخنا.

قوله أيضا: مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ عداه بنفسه، وقوله: ما لم نمكن لكم عداه بالحرف، والفرق بينهما أن مكنه في كذا معناه أثبته فيه ومنه ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه، وأما مكن له فمعناه جعل له مكانا ومنه: إنا مكنا له في الأرض أو لم نمكن لهم حرما آمنا، هذا قول الزمخشري. وأما الشيخ فإنه يظهر من كلامه التسوية بينهما فإنه قال: وتعدى مكن هنا للذوات بنفسه وبحرف الجر والأكثر تعديته باللام نحو مكنا ليوسف، إنا مكنا له، أو لم نمكن لهم. وقال أبو عبيدة: مكناهم ومكنا لهم لغتنان فصيحتان، نحو: نصحته ونصحت له. قلت: وبهذا قال أبو علي والجرجاني اهـ سمين.

قوله: (أعطيناهم مكانا) لو أخر لفظ مكانا عن ما ليكون تفسيرا لها لكان أوضح، لأنه إذا ضمن مكنا معنى أعطينا كما قال كانت ما مفعولا به بمعنى المكان كما في السمين. وقوله: (بالقوة والسعة) نعت لمكانا أي أعطيناهم مكانا ملتبسا ومصحوبا بالقوة والسعة. وفي عبارته ضيق وبسطها يعلم من الخازن ونصه: يعني أعطيناهم ما لم نعطكم يا أهل مكة. وقيل: أمددنا لهم في العمر والبسطة في الأجسام والسعة في الأرزاق مثل ما أعطي قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم اهـ.

قوله: ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ في ما هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون موصلة بمعنى الذي وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت