الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 449
الْأَنْعامِ المحرمة وهي السوائب والبحائر خالِصَةٌ حلال لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا أي النساء وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً بالرفع والنصب مع تأنيث الفعل وتذكيره فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ تقدم لأجل الافتراء على الباري تعالى. الثاني: أنه مصدر على غير المصدر لأن قوله المحكي عنهم افتراء فهو نظير قعد القرفصاء وهو قول الزجاج. الثالث: أنه مصدر عامله من لفظه مقدر، أي: افتروا ذلك افتراء. الرابع: أنه مصدر في موضع الحال، أي: قالوا ذلك حال افترائهم، وهي تشبه الحال المؤكدة لأن هذا القول المخصوص لا يكون قائله إلا مفتريا. وقوله على اللّه يجوز تعلقه بافتراء على القول الأول والرابع، وعلى الثاني والثالث بقالوا لا بافتراء، لأن المصدر المؤكد لا يعمل وجوز أن يتعلق بمحذوف صفة لافتراء، وهذا جار على كل قول من الأقوال السابقة اهـ.
قوله: بِما كانُوا يَفْتَرُونَ أي بسببه أو بدله اهـ سمين.
قوله: وَقالُوا ما فِي بُطُونِ الخ حكاية لنوع آخر من أنواع كفرهم. قوله: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ قال ابن عباس وقتادة والشعبي: أرادوا أجنة البحائر والسوائب، فما ولد منها حيا فهو خالص للرجال دون النساء، وما ولد منها ميتا أكله الرجال والنساء جميعا، وهو قوله: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ اهـ خازن.
قوله: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ أي أجنتها التي في بطونها. وقوله الأنعام المحرمة وهي ما في قوله: وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وتقدم أنها أقسام ثلاثة بدليل الكاف السابقة في كلامه، فيزاد على هذين النوعين الحوامي التي سبق ذكرها في كلامه اهـ.
قوله: خالِصَةٌ خبر عن ما باعتبار معناها: وقوله: وَمُحَرَّمٌ خبر لها باعتبار لفظها، فعلى هذا تكون التاء في خالصة للتأنيث، وهذا من جملة ما قيل لكنه بعيد من قول الشارح (حلال) فالظاهر أن المناسب له أن التاء للنقل إلى الاسمية، أو للمبالغة كما في علامة ونسابة. وقد قيل هنا بهذين التوجيهين أيضا. وعبارة الكرخي: ويجوز أن يكون على المبالغة كعلامة ونسابة وراوية والخاصة والعامة، أو على المصدر على وزن فاعلة كالعافية والعاقبة، وذكر محرم للحمل على اللفظ وهذا نادر لا نظير له، وإنما عهده مراعاة المعنى ثم اللفظ في من وما اهـ.
قوله: (أي للنساء) عبارة أبي السعود: أي جنس أزواجنا وهن الإناث انتهت.
قوله: (مع تأنيث الفعل) أي باعتبار معنى ما وهو الأجنة، وهذا عند النصب، وأما عند الرفع فباعتبار تأنيث الميتة، وقوله: (و تذكيره) أي باعتبار لفظ ما وهذا عند النصب وعند الرفع، باعتبار أن تأنيث الميتة مجازي، فالقراءات أربعة وكلها سبعية. وفي السمين: قوله: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً قرأ ابن كثير يكن بياء الغيبة ميتة رفعا، وابن عامر تكن بتاء التأنيث ميتة رفعا، وعاصم في رواية أبي بكر تكن بتاء التأنيث ميتة نصبا. والباقون بكل كابن كثير ميتة كأبي بكر، والتذكير والتأنيث واضحان لأن تأنيث الميتة مجازي لأنها تقع على الذكر والأنثى من الحيوان، فمن أنث فباعتبار اللفظ، ومن ذكر فباعتبار المعنى.
هذا عند من يرفع ميتة بتكن، أما من ينصبها فإنه يسند الفعل حينئذ إلى الضمير فيذكر باعتبار لفظ ما في قوله: ما فِي بُطُونِ ويؤنث باعتبار معناها، ومن نصب ميتة، فعلى خبر كان الناقصة ومن رفع الفتوحات الإلهية/ ج 2/ م 29