فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 450

سَيَجْزِيهِمْ اللّه وَصْفَهُمْ ذلك بالتحليل والتحريم أي جزاءه إِنَّهُ حَكِيمٌ في صنعه عَلِيمٌ (139) بخلقه

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا بالتخفيف والتشديد أَوْلادَهُمْ بالوأد سَفَهًا جهلا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ مما ذكر افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (140)

* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ خلق جَنَّاتٍ بساتين مَعْرُوشاتٍ مبسوطات على الأرض كالبطيخ فيحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون التامة وهذا هو الظاهر: أي: وإن وجد ميتة أو حدثت وأن تكون الناقصة وحينئذ يكون خبرها محذوفا، أي: وإن يكن هناك أو في البطون ميتة، وهو رأي الأخفش اهـ.

قوله: فَهُمْ أي ذكورهم وإناثهم فيه شركاء، أي: يأكلون منه جميعا اهـ أبو السعود.

قوله: وَصْفَهُمْ (ذلك) أي المذكور من الحرث والأنعام وأجنتها. وقوله: (أي جزاءه) إشارة إلى أن قوله: وَصْفَهُمْ على حذف مضاف، أي: سيجزيهم جزاء وصفهم لما ذكر بالتحليل والتحريم، فوصفهم ما ذكر بما ذكر ذنب فسيجزيهم اللّه جزاءه أي: سيوصل لهم جزاءه ويوقعه بهم اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ أي فلأجل حكمته وعلمه لا يترك جزاءهم الذي هو من مقتضيات الحكمة اهـ أبو السعود.

قوله: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ أي في الدنيا باعتبار السعي في نقص عددهم وإزالة ما أنعم اللّه به عليهم، وفي الآخرة باستحقاق العذاب الأليم اهـ خازن.

والجملة: جواب قسم محذوف، وقوله: سَفَهًا الخ متعلق بقتلوا على أنه علة له أي لخفة عقلهم وجهلهم لأن اللّه هو الرزاق لهم ولأولادهم اهـ أبو السعود.

روى البخاري عن ابن عباس قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من الأنعام قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ إلى قوله: وَما كانُوا مُهْتَدِينَ اهـ خازن.

قوله: (بالوأد) أي للبنات، أي: وبالنحر للذكور على ما تقدم. قوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بغير حجة. وقوله: وَحَرَّمُوا معطوف على قتلوا، فهو صلة ثانية اهـ شيخنا.

قوله: (مما ذكر) أي الحرث والأنعام. وقوله: افْتِراءً عَلَى اللَّهِ معمول لحرموا اهـ شيخنا.

قوله: قَدْ ضَلُّوا أي عن الطريق المستقيم. قوله: وَما كانُوا مُهْتَدِينَ أي إلى الحق بعد ضلالهم، فعلم أن فائدته بعد قوله: قَدْ ضَلُّوا أنهم بعد ما ضلوا لم يهتدوا مرة أخرى اهـ كرخي.

قوله: مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ أصل العرش في اللغة شيء مسقف يجعل عليه الكرم وجمعه عروش. يقال: عرشت الكرم أعرشه عرشا من بابي ضرب ونصر، وعرشته تعريشا إذا جعلته كهيئة السقف، واعترش العنب العريش إذا علاه وركبه. واختلفوا في معنى قوله: مَعْرُوشاتٍ فقال ابن عباس: المعروشات ما انبسط على الأرض وانتشر مثل: الكرم والقرع والبطيخ ونحو ذلك غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ما قام على ساق كالنخل والزرع وسائر الشجر. وقال الضحاك: كلاهما في الكرم خاصة لأن منه ما يعرش ومنه ما لا يعرش بل يبقى على وجه الأرض منبسطا. وقيل: المعروشات ما غرسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت