الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 451
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ بأن ارتفعت على ساق كالنخل وَأنشأ النَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ثمره وحبه في الهيئة والطعم وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهًا ورقمها حال وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ طعمهما كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ قبل النضج وَآتُوا حَقَّهُ زكاته يَوْمَ حَصادِهِ بالفتح والكسر من الناس في البساتين واهتموا به فعرشوه من كرم أو غيره، وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ هو ما أنبته اللّه في البراري والجبال من كرم وشجر اهـ خازن.
قوله: (كالبطيخ) هذا يقتضي أن البطيخ يسمى بستانا وجنة، مع أن البستان في اللغة اعتبر في حقيقته أن يكون فيه شجر أو نخل أو هما. وفي القاموس: والبستان الحديقة، ثم قال: والحديقة الروضة ذات الشجر والجمع حدائق، والبستان من النخل والشجر أو كل ما أحاط به البناء أو القطعة من النخل اهـ.
قوله: وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ عطف على جنات، وإنما أفردهما مع أنهما داخلان في الجنات لما فيهما من الفضيلة على سائر ما ينبت في الجنات، والمراد بالزرع جميع الحبوب التي يقتات بها اهـ زاده.
قوله: مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ حال مقدرة لأن النخل والزرع وقت خروجه لا أكل منه حتى يكون مختلفا أو متفقا، وهو مثل قولهم: مررت برجل معه صقر صائد به غدا اهـ كرخي.
قوله: أُكُلُهُ أي أكل كل واحد منهما، فالضمير راجع لكل واحد منهما، والمراد بالأكل المأكول، أي: مختلف المأكول من كل منهما في الهيئة والطعم اهـ شيخنا.
قوله: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ أي ثمر كل واحد إذا أثمر، ولما ذكر اللّه الامتنان على عباده بخلق هذه الجنات المحتوية على أنواع الثمار، ذكر ما هو المقصود الأصلي وهو الانتفاع بها، وهذا أمر إباحة لأنه لما أوجب الزكاة في الحبوب والثمار كان ذلك مظنة توهم تحريم الأكل على المالك لمكان شركة الفقراء معه، فبين إباحة الأكل في هذا الوقت رعاية لحق النفس، فإنها مقدمة على رعاية حق الغير اهـ خازن.
قوله: (قبل النضج) أما بعده فيحرم الأكل منه لتعلق الزكاة به، كما هو مبسوط في كتب الفروع.
قوله: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ يعني يوم جذاذه وقطعه، واختلفوا في هذا الحق المأمور بإخراجه، فقال ابن عباس وأنس بن مالك: هو الزكاة المفروضة. فإن قلت على هذا التفسير إشكال وهو أن فرض الزكاة كان بالمدينة وهذه السورة مكية فكيف يمكن حمل قوله: وَآتُوا حَقَّهُ على الزكاة المفروضة.
قلت: ذكر ابن الجوزي في تفسيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية نزلت بالمدينة، فعلى هذا القول تكون الآية محكمة نزلت في حكم الزكاة، وإن قلنا إن هذه الآية مكية تكون منسوخة بآية الزكاة لأنه قد روي عن ابن عباس أنه قال: نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن. وقيل في قوله: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ أنه حق سوى الزكاة فرض يوم الحصاد وهو إطعام من حضر وترك ما سقط من الزرع والثمر، وهذا قول علي بن الحسن وعطاء ومجاهد وحماد. وقال مجاهد: كانوا يلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مر. وقال يزيد بن الأصم: كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيلقونه في جانب