وإنَّما حكي عن السَّادة الفضلاء مِن أهل هذا الشأن التأدُّب والاحترام والوقار في مقاماتهم، ولم يُخِلُّوا قطُّ بأدبٍ مِن آداب الشَّريعة لا في حال حضورهم ولا في حال غيبتهم، مثل ما حكي عن الثوري رحمه الله تعالى حين أخذه الحال وبقي في بيتِه سبعة أيام يدور، ولا ينام ولا يقعد، ولا يأكل ولا يشرب، ويقول: أحدٌ أحدٌ لا يزال كذلك، فبلغ ذلك شيخَه فقال: أمحفوظ عليه أوقات صلواتِه؟ فقالوا: نعم، فقال الحمد لله الذي لم يجعل للشيطان عليه سبيلًا.
ثمَّ بقي بحث مع بعض العوام في عوائدَ اتَّخذوها ولم يُنكَر عليهم فيها، فالذِّكر للعوام والكلام مع مَن سامحهم مِن العلماء فيما فعلوه، لأَّن مَن رأى ولم ينكر كمَن فعل، وهو ما اتخذوه مِن (الرشا عند النَّوازل) وما اتخذوا مِن أصحاب الجاه، و لأن يحموهم ويعطونهم على ذلك شيئًا معلومًا، وهذا كلُّه لا يَحِلُّ ولا يجوز، لأنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول في كتابه: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] . وقال عزَّ وجلَّ: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} [آل عمران: 64] . وقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ شفعَ لِأَخيهِ شفاعةً فأَهدى لَهُ مِنْ أَجْلِهَا هديةً فَقَبِلَهَا، فقد فتحَ على نفسِهِ بابًا عظيمًا مِنْ أبوابِ الرِّبا ) ). هذا إنَّما هي بعد قضاء الحاجة دون شرط، فكيف بها قبل قضاء الحاجة بالشرط؟ وكيف يأخذون على الحماية ثمنًا والحماية لا تخلوا أن تكون في حقٍّ مِن حقوق الله تعالى أو في مظلمة؟
فإن كانت في حقٍّ مِن حقوق الله تعالى فلا يَحِلُّ لأحد أن يُعِين أحدًا على أن لا يوفِّيَ حقًّا مِن حقوق الله تعالى، فإذا كان هذا لا يَحِل فكيف يأخذون عليه شيئًا؟ وإنْ