كانت في مَظلِمة فتعيَّن عليه نصر المظلوم لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًَا أو مَظْلُومًَا ) ). فكيف يأخذون أجرة على ما تعيَّن عليهم فعله شرعًا؟ فتشبَّهوا بفعلهم هذا بالجاهلية حيث كانوا إذا نزلوا بوادٍ أو بموضعٍ يقولون: أعوذ بسيِّد هذا الوادي مِنْ شرِّ أهله، وقد أخبر عزَّ وجلَّ عنهم في كتابه حيث قال: {وَأنَّه كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] . أي: غيظًا عليهم، وكذلك هؤلاء المساكين طالما يعطون الرشا ويتَّخذون الجاه يزداد عليهم مَن يعطونه ذلك غيظًا وهو أشدُّ عليهم مِن الطَّالبين لهم بالظلم صراحًا، لأنَّهم هم الذين يأكلون أكثر أموالهم، فنعوذ بالله مِن العمى والضَّلال.
وإنَّما يحتاج المؤمن أنْ يكون على أحد قسمين:
إن كان قويًا أخذ بالقوة، وإن كان ضعيفًا أخذ باللطف والرأفة، فالمؤمن القويُّ في تصديقه وظيفته أن يسلِّم لله تعالى في أمره ويعمل بمقتضَى ما تضمَّنه قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَولَانَا} [التوبة: 51] . وقوله عزَّ وجلَّ: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] .
وإن كان مِنَ القسم الآخر وهو الضعيف فقد أثبتتِ السُّنَّة له الدَّواء فشأنه أن يتداوى، والدَّواء هو ما روي عنه عليه السَّلام أنَّه قال: (( ادْفَعُوا البَلَاءَ بِالصَّدَقَةِ ) ). وقال عليه السَّلام: (( واسْتَعِيْنُوا عَلَى حَوَائِجِكُمْ بالصَّدَقَةِ ) ).