فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 415

وقد حُكِيَ عن بعض المتَّبِعين مِن الفضلاء الذين فهموا هذا المعنى أنَّه رأى بيَّاعًا وهو متغيِّر فسألَه عن حالِه فقال البياع: أنا مستأجَر على بيع هذا الطَّعام بدرهمين في اليوم وآخذه موزونًا والسِّعر معلوم، ولا أعطي النَّاس في الرِّطل إلَّا رِطلًا غير ثُمُن وبعد ذلك ينقص لي في كل يوم مِن رأسُ مالي سوى أجرتي درهمان، وأحتاج في داري نفقة فطلع عليَّ الدَّيْن فأنا مهتمٌ لذلك، فقال له ذلك السَّيد: كم يكيفك في دارك مِن النَّفقة؟ فقال: درهمان، فقال له: أنا أعطيك درهَمينِ كلَّ يوم لنفقتك بشرط أن تعاهدني ألَّا تأخذ شيئًا لأحد، فعاهده على ذلك، فأعطاه ذلك السَّيد ثمانية دراهم نفقة أربعة أيام، ثمَّ أتاه بعد الأربعة أيام فأعطاه ثمانية دراهم عن أربعة أيام أُخَر، فلمَّا أن جاءه في الثَّالثة يعطيه قال له: والله لا آخذ منك شيئًا، قال: ولِمَ؟ قال: لأنَّه منذ تركت الأخذ للناس رجعت كلَّ يوم أَجِد درهمين فاضلةً عن أجرتي وعلى رأس مالي ودون نفقتي، فهذا وما أشبهَه هو المداراة الممدوحة في الشَّرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت