وَفِيْهِ دَلِيْلٌ على أنَّ ألفاظ العموم يدخلها التخصيص بمقتضى اللسان العربي، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِن قولهم: (وَلَا أَنْتَ) لأنَّ قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ) فقوله (أَحَدًا) لفظ عامٌّ، فلولا ما هو ذلك معروف مِن لسانهم ما استفسروه حتَّى يزيل لهم ذلك المحتمل المتوقع.
ومِن أحكام الحديث النهي عن أن يتمنى أحدٌ الموت على أي حالة كان مِن خير أو شرٍّ، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِن قوله عليه السَّلام: (لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) وقد كان مِن دعائه عليه السَّلام: (( اللهُمَّ أَحْيِني مَا كانَتِ الحياةُ خيرًا لي، وأَمِتْني ما كانَ الموتُ خيرًا لي ) ).
وهنا بحث: هل هذا النهي على عمومه أو ليس؟ احتمل، لكن قد جاء أنَّ وقتَ الفتن بطنُ الأرض خيرٌ للمؤمن مِن ظهرها، وقد جاء عن علي رضي الله عنه أنَّ وقت تلك الفتنة لَمَّا طالت قال: اللهُمَّ إنَّ قومي قد ملَّوني ومَلِلْتهم فاقبِضني إليك غيرَ مقصِّر،. ومثل ذلك عن عمر رضي الله عنه أنَّه قال: اللهُمَّ إنَّ رعيتي قد انتشرت وكَبِر
سِنِّي فاقبضني إليك غيرَ مفرِّط.
والجمع بين ذلك أنَّ الشأن هو مهما كان الرجاء في شيء مِن الخير، أو الخوف مِن شيء مِن الشَّرِّ رغب في الأسباب التي يتوصل بها إلى الخير أو دفع الشر، وإبقاء حياة المؤمن مِن أكبر الأسباب التي يرجى بها ذلك.