الوجهُ الخامسُ: فيهِ دليلٌ على عِظَمِ قدرةِ اللهِ تعالى، إذْ إنهُ عليهِ السلامُ رأى في هذهِ الدارِ في هذا الزمانِ اليسيرِ، ما لم يرهُ ليلةَ المِعراجِ في العالمِ العُلويِّ ومشاهدةِ المَلكوتِ.
الوجهُ السادسُ: فيهِ دليلٌ على أنَّ القدرةَ لا تتوقَّفُ على ممكنٍ؛ لأنه عليهِ السلامُ رأى في هذا الزمنِ اليسيرِ أمورًا عِظامًا ثم عقِلَها جميعًا مع إبقاءِ أوصاف البشريةِ عليهِ.
الوجهُ السابعُ: قولُه عليهِ السلامُ: (حَتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ) هذا اللفظُ مُحتَمِلٌ لوجهينِ؛ (الأولُ) : أن يكونَ عليهِ السلامُ أرادَ أنْ يُخبِرَهم بأنه عَاينَ كلَّ ما يَلقَونَ بعدَ خروجِهم مِن هذهِ الدارِ حتى يستقرُّوا في الجنَّةِ أو النار.
(الثاني) : أنْ يكونَ عليهِ السلامُ أرادَ أنْ يُخبِرَهم بعِظمِ ما رأى مِن أمورِ الغيبِ، فذكرَ الجنَّةَ والنارَ تنبيهًا على ذلكَ؛ لأنَّ الجنَّةَ قد رُوِي أنَّ سقفَها عرشُ الرحمنِ، والنارُ في أسفلِ السافلينَ تحتَ البحرِ الأعظمِ، فإذا رأى هذينِ الطرفينِ فمِن بابِ أولى أن يَرى ما بينَهما.
الوجهُ الثامنُ: فيه دليلٌ لأهلِ السنَّةِ حيثُ يقولونَ: بأنَّ الجنَّةَ والنارَ مخلوقتانِ موجودتانِ حقيقةً، إذْ إنه عليهِ السلامُ عايَنَهما في هذا المقامِ.
الوجهُ التاسعُ: فيهِ دليلٌ على أنَّ الجواهرَ لا تَحجُبُ بذواتِها؛ لأنَّه عليهِ السلامُ قد رأى الجنَّةَ مِن هذهِ الدارِ، وهي في العالمِ العُلويِّ فوقَ السبعِ الطباقِ، وسَقفُها عَرشُ