فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 415

وأمَّا البحث معهم مِن طريق العقل، ولو كان ما زعموا حقًَّا لَمَا صحَّ تعذيب أهل النَّار، ولا حُجبوا عن الله تعالى، وقد حصل لهم العذاب والحجاب، لأنَّه لو كان ذلك حقًا على زعمهم لكان أهل النَّار في النَّعيم حين وضع القدم، ولشاهدوا الذَّات الجليلة كما شاهدها أهل الجنَّة، لأنَّ مشاهدة الحق لا يكون معها عذاب، وقد أخبر تعالى أنَّهم محجوبون، لأنَّ الرُّؤية مع العذاب لا تُمكن فبان بطلان ما زعموا بدليل النقل والعقل.

وأمَّا ما زعموا مِن (اليد) وتعلَّقوا في ذلك بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71] . إلى غير ذلك مِن الآي والأحاديث التي جاءت بالنَّصِّ في هذا المعنى فليس لهم فيه حجَّة أيضًا، لأنَّ (اليد) عند العرب تنطلق على أشياء غير واحدة، فمنها الجارحة، ومنها النعمة،

لأنَّهم يقولون: لفلانٍ على فلانٍ يدٌ، يريدون به النعمة، ومنها القوة، لقولهم: لفلان في هذا الأمر يدٌ، يريدون به: معرفة به وقوَّة عليه، وكذلك ما أشبه هذه الأوجه وهي عديدة فكيف يحقِّقون أحد محتَمَلات في اللغة ويجزِمون به مع أنَّه مُنَافٍ لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؟ [الشورى: 11] . فبان بطلان ما ذهبوا إليه بدليل ما ذكرناه مِن النقل.

وأمَّا البحث معهم من طريق العقل: فلأنَّ الملوك في الدنيا لا يفعلون بأيدهم شيئًا، والذين يفعلون بأيدهم إنَّما هم رعاع النَّاس، وهذا مُنَافٍ للعظمة والجَّلال فبان بُطلان ما ذهبوا إليه مِن طريق العقل أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت