فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 415

وأمَّا ما زعموا مِن (الوجه) وتعلَّقوا في ذلك بغير ما آية وغير ما حديث فليس لهم فيه حُجَّة أيضًا، لأنَّه يَحْتَمِل في اللغة معانيَ عديدة فمنها: الجَارحة، ومنها: الذَّات لقولهم: وَجْه الطريق يريدون ذاته، ومنها الحقيقة لقولهم: وَجْهُ الأمر أي: حقيقتُه وما أشبه هذا المعنى وهي عديدةٌ، فكيف يأتون بشيء محتَمِل لأوجه عديدة في اللغة فيأخذون بأحد المحتَمَلات ويجزمون به؟ ذلك باطل لا خفاء فيه.

وبعدَ بُطلان ما ذهبوا إليه بما ذكرناه يَرِدُ عليهم قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثمَّ وَجْهُ اللهِ} [البقرة: 115] .

فإن حَملوه على ظاهره وهي الجَارحة فيكون الوجه قد أحاط بجميع الجهات فلم يبقَ للذَّات محلٌّ وهذا باطل بإجماع أهل النقل والعقل، وإنْ هم تأوَّلوه لزمهم التَّأويل في الآخَر وكذلك أيضًا يَرِد عليهم قوله عزَّ وجلَّ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ،فإن هم وقفوا أيضًا في هذه الآية مع ظاهرها فقط سقط بحثهم مرَّة واحدة؛ لأن الذَّات الجليلة بالإجماع لا تفنَى ولا تتجَدَّد،

وإن هم خرجوا عن الظَّاهر وحادوا إلى التأويل لزمهم نقض ما ذهبوا إليه في الوجه الآخر، ولزمهم الرُّجوع إلى التأويل فيه الحقيقي الذي يليق به تعالى، وهو أنَّه يعود على الذَّات الجليلة لا على الجارحة، والاعتراضات واردة عليهم كثيرة وفيما أبديناه كفاية مع أنَّ قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . ينفي ذلك كلَّه ويبقى مذهب أهل السنَّة لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت