فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 415

وأمَّا ما زعموا من (الجسمانيَّة) وتعلَّقوا في ذلك بظاهر قوله عليه السَّلام: (( يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ) )إلى غير ذلك مِن الآي والأحاديث التي جاءت في هذا المعنى فليس لهم فيها حجَّة أيضًا، لأنَّ ذلك في اللغة مُحْتَمِل لأوجُهٍ عديدة كقولهم: جاء زيد يريدونك ذاتَه، ويريدون: غلامَه، ويريدون: كتابَه، ويريدون: خبره، (والنُّزول) مثله كقولهم: (نزل المَلِك) يريدون: ذاته، ويريدون: أمره، ويريدون: كتابه، ويريدون: نائبه، فإذا أرادوا أن يخصِّصوا الذَّات قالوا: نفسه، فينعتونَه بالمصدر، فيؤكِّدونه، وحينئذ ترتفع تلك الاحتمالات، ولذلك قال جلَّ جلاله في كتابه العزيز: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النِّساء: 164] . فأكَّده بالمصدر رفعًا للمجاز، فلو قال الشَّارع عليه السَّلام هنا: ينزل ربُّنا نفسُه أو ذاتُه، أو أكَّده بالمصدر لكانَ الأمر ما ذهبوا إليه، ولكن لمَّا أنْ ترك اللفظ على عمومِه ولم يؤكِّده بالمصدر دلَّ على أنَّه لم يُرِد الذَّات، وإنَّما أراد نزول رحمةٍ ومَنٍّ وفضْلٍ وطَوْلٍ على عباده، وشِبهُ هذا معروف عند النَّاس، لأنَّهم يقولون: تنازل الملِكُ لفلان وهم يريدون: كثرة إحسانِه إليه وإفضاله عليه، لا أنَّه نزل إليه بذاتِه وتقرَّب إليه بجسده، فهذا مُشَاهَدٌ في البشر فكيف بمن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . لقد أعظموا على الله الفِرْية.

وأمَّا ما زعموا ِمن (الأصابع) وتعلَّقوا في ذلك بما روي في الحديث: (( أنَّ السَّمَاءَ تَكُوْنُ يومَ القيامةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت