فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 415

عَلَى أُصْبُعٍ واحدٍ، والأرض عَلَى أُصْبُعٍ واحدٍ )) - الحديثَ بكماله - فليس لهم فيه حُجَّة أيضًا، لأنَّه محتَمِل في اللغة لأوجه عديدة، لأنَّ العظمة تُسْتَعَارُ لها: اليد كما قال: بيد عَظَمَته، وبيد قدرته فكَنَى هنا عن بعض أجزاء العَظَمة وعن بعض أجزاء القدرة بالأصبع، لأنَّ أضعف ما في اليد: الأصبع فَصَرَّح هنا بأنَّ بعض أجزاء القدرة وبعض أجزاء العظمة هي الفاعلة لِمَا ذكر وإنْ كانت العظمة والقدرة لا يتجزَّآن.

لكن هذا تمثيل لمن له عقل، لأنَّ الْمُتَحَيِّز لا يُعرَف إلَّا متحيزًا فضُرِب له مَثَل بما يتوصَّل الفهم إليه حتى تحصل له معرفة بعظيم القدرة، ولا يلزم مِن المثال أن يكون كالممثَّل مِن كلِّ الجهات، فبطل ما ذهبوا إليه بدليل ما ذكرناه.

ثمَّ بعد ذلك يَرِد عليهم قوله عليه السَّلام: (( ما مِنْ قلبٍ إِلَّا وهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ) )ومعناه عند أهل السنَّة: بين أَمْرَين مِن أمرِ الرَّحمن، فإنْ هُم تأوَّلوه كما تأوَّله أهل السنَّة لزمهم التَّأويل في الآخر، وإن هُم حملوه على ظاهره لزمهم أن يقولوا: بأنَّ أصابع الرَّحمن عددُ الخَلْق مرَّتَين، لأنَّ ما مِن عبد إلَّا بين إصبعين، وأن الذَّات الجليلة تخالط ذوات العبيد بأجمعهم، ومعتقِد هذا لا خفاء في حمقِه ولا شكَّ فيه والبحث معه قد سقط.

فانظر إلى هذا العمى الكلِّيِّ الذي مَرَقوا به مِن الدِّين كيف منعوا به فائدة ما احتوى عليه قوله عزَّ وجلَّ: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ *وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت