فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 415

سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ* ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ* فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [فصلت: 9 - 12] .

وقد أخبر الشَّارع عليه السَّلام أنَّ في هذه الأرض الواحدة ألف عَالَمٍ، فإذا كان هذا العالَمُ كلُّه في هذه الأرض الواحدة فكم في الأَرَضين الأُخَرِ، وفي السَّموات السَّبع وما بينهما؟ وقال عزَّ وجلَّ في خلق هذا كله: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38] . أي: مِن تعب.

وفائدة مدلول هذا والإخبار به: إنَّما هو أن يُعلَم أنَّ هذا الخلق كلَّه بعِظَمِه وكثرة ما فيه مِن المخلوقات في هذا القدر مِن الزَّمان لا يمكن أن يكون بجارحة ولا آلة، هذا ما هو مِن طريق النقل.

وأمَّا مِن طريق العقل والنَّظَر فهو أنَّ العمل إذا كان بجارحة لا يكون إلَّا بعضُه يتلو بعضًا، ولو كان ذلك كذلك لاستحال أن يكون ذلك الخَلْق العظيم المذكور في هذا الزَّمن القليل وهو ستَّة أيَّام.

ووجهٌ آخر أيضًا مُشَاهَدٌ مَرْئِيٌ ومُدْرَكٌ وهو أنَّ الجَّارحة التي تعمل الكثيف لا تستطيع أن تعمل الرَّفيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت