فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 415

ثمَّ نرجع الآن إلى بيان اعتقاد أهل السنَّة وبه يتبيَّن فساد مذهب الغير، لأنَّ الحقَّ إذا بان فما خالفَه فهو الباطل، لكن يُحْتَاجُ إلى تقديم الكلام في بعض مسائل بقيت لبعض أهل السنَّة يعتقدونها وهي ممَّا تشبه ما انفصلنا عنه، وإن كانت ليست مثله لكن بينهما تناسب ما، وأنا أقول فيها كما قال أبو الوليد الباجي رحمه الله تعالى عن شيخه القاضي أبو جعفر السِّمْنَاني رحمه الله تعالى: أنَّه كان يقول (بأنَّ النظر والاستدلال أوَّل الواجبات) مسألةٌ مِن الاعتزال بقيت في المذهب لمن اعتقدها، وأنا أقول في المسائل التي بقيت لبعض أهل السنَّة مثلَه على نحوٍ ممَّا تقدَّم

مِن أنَّها تُشبِهها وليست كمثلها لمن اعتقدها.

فمنها قول بعضهم: إنَّ جميع مخلوقات الله تعالى جواهر وأعراض ولا ثالث، ومعتقد هذا يُرَدُّ عليه أنَّه عارض الكتاب والسنَّة وما تضمَّنته السنَّة بإرشادها على نحو ما يذكر بعدُ بما اعتُقِد مِن ذلك.

فأمَّا معارضة الكتاب والسنَّة فهي على نوعين: تخصيص لعمومهما ومعارضة لهما بالكليَّة.

أمَّا التَّخصيص لعمومها فلأنَّهم قد خصَّصوا الكتاب والسنَّة بما ظهر لهم مِن دليل عقلهم وهذا ممنوع شرعًا وعقلًا، وقد قال العلماء: إنَّ عموم القرآن لا يخصَّصُ إلَّا بالقرآن، وعمومَ الحديث لا يخصَّصُ إلَّا بعموم الحديث، واختلفوا: هل عموم القرآن يخصَّص بالسنَّة المتوترة أم لا؟ على قولين:

فمِنْ قائلٍ يقول: بالجواز ومِن قائلٍ يقول: بالمنع، وكذلك اختلفوا في أخبار الآحاد هل تُخصِّص عموم القرآن أم لا؟ على قولين أيضًا، وهؤلاء قد خصَّصوهما معًا بما ظهر لهم مِن دليل عقلهم، وذلك باطل بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت