فهرس الكتاب
وأمَّا المعارَضَة بالكُلِّيَّة: فهو مَن يعتقد منهم أنَّ ما يقرؤونه مِن علم الكلام مِن واجبات الدِّين أو كمالِه أو مندوباتِه، لأنَّهم عارضوا بذلك قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] . وهم لا يخلو أن يقولوا بكمال الدِّين في ذلك الوقت أم لا؟
فإن قالوا: بكمال الدِّين في ذلك الوقت فهذا العلم لم يكن في ذلك الوقت ولا تكلَّموا فيه، فالكلام فيه بعد ذلك نقص في الدِّين، إذ إنَّه لا يكون بعد الكمال إلَّا النقص، وقد قال عليه السَّلام: (( مَا كانَ قومٌ عَلَى هُدَى فَضَلُّوا إِلَّا ابْتَلَاهُم اللهُ بِعِلْمِ الجَدَلِ ) )، ثمَّ تلا عليه السَّلام قوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] . فإنْ هم لم يقولوا بكمال الدِّين إذ ذاك فقد كذَّبوا بالتَّنزيل وهي الآية المذكورة، وقد كذَّبوا السُّنَّة أيضًا وأبطلوها وهي قوله عليه السَّلام: (( تركْتُ فِيْكُم الثَّقلين لنْ تَضِلُّوا ما تَمَسَكْتُمْ بِهِمَا: كتابُ اللهِ وعِتْرَتِي أَهْلِ بيتي ) )،وقد جعل هؤلاء للثقلين ثالثًا.
وأمَّا ما تضمَّنته السنَّة فقوله عليه السَّلام: (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاءِ بَعْدِي ) )، وقوله عليه السَّلام: (( أَصْحَابِي مثلُ النجومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ ) )، وقوله عليه السَّلام: (( خَيْر الْقُرُون قَرْنِي ثمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ ثمَّ الذينَ يَلُوْنَهُمْ ) ). ومجموع هؤلاء لم يتكلَّموا في هذا العلم شيئًا فكيف يرجع الفاضل مفضولًا والمفضول فاضلًا؟! كفى بذلك غلطًا.