فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 415

فإن كان هذا العلم ممَّا لا يكمُل الدِّين إلَّا به، وكان عليه السَّلام يَعْلَمُه ولم يبلِّغه كيف يَصِحُّ على ذلك قوله: (( اللهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ؟ ) )ومعتقد هذا كيف يصحُّ دينُه؟ وبماذا يلقى نبيَّه؟ وإن كان هو عليه السَّلام لم يَعلمه ولا يكمُلُ الدِّين إلَّا به فيكون هو أعلمَ مِن نبيِّه فكيف يَصِحُّ الإيمان مع هذا؟

ومنها قوله عليه السَّلام: (( للهِ عزَّ وجلَّ سَبْعَةَ عشرَ نَوْعًا منَ الخلقِ، السَّمَواتُ السَّبْعُ، والأرضون السَّبعُ وما فيهما وما بينهما عالمٌ واحدٌ ) )فإذا كانت السَّموات السَّبع والأرضون السَّبع وما فيهما وما بينهما عالَمًا واحدٌ فبقية العوالم ما هي؟ ومثل ذلك قولهم في الإيمان والحكمة: إنَّها أعراض، وسنبيِّن فساد ما ذهبوا إليه مِن ذلك في موضعِه وهو حديث الإسراء إن شاء الله تعالى. هذا البحث معهم مِن طريق النقل.

وأمَّا من طريق العقل فلأنَّهم خصَّصوا أثرَ قدرة القادر، لأنَّ الخلق أثر قدرة القادر، وقدرةُ القادر جلَّ جلاله صفةٌ قائمة بذاتِه، فمن خصَّص آثارها بغير دليل شرعيٍّ لزمه تخصيصُ الصِّفة، وتخصيص الصِّفة يلزم منه تخصيص الموصوف وهذا ممنوع عقلًا وشرعًا، فلحق معتقد هذا بالأصناف أو الأوصاف المذكورة أوَّل التَّقسيم وهو لم يشعر - أعني المخالفين للسنَّة - فالبحث معه كالبحث معهم وقد تقدَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت