فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 415

فإن قال قائل: قد تكلَّم في هذا العلم مَن تقدَّم عصرَنا هذا مِن السَّادة الفضلاء، قيل له: إنَّهم لم يكونوا يعتقدون هذا الاعتقاد الفاسد الذي يعتقده بعضُ أهل هذا العصر، ولم يكن في هذا العلم هذا الحَصْر الكلِّي الذي فيه الآن، ولم يتكلَّموا فيه إلَّا بعد تضلُّعهم بالعلوم الشرعيَّة وعلموا ما أوجب الله تعالى عليهم مِن الاعتقاد والأقوال والأفعال مِن الكتاب والسنَّة فلم يضرَّهم نظرُهم في هذا العلم إذ جعلوه عدَّة لمن مَرَقَ مِن الدِّين فردُّوه به إلى دائرة التوحيد.

وقد اختلف العلماء: هل لا يُقطَع الخصم إلَّا بالحقِّ أو بأيِّ وجه قُطِع مِن الحجج كائنًا ما كان حتَّى يرجع إلى الحقِّ؟ على قولين، فعلى القول بأنَّ المقصود القطع بأيِّ وجه كان إذ المقصود الرُّجوع إلى الحقِّ، فبهذا ساغ لهم الأخذ فيه مع سلامة الاعتقاد لمقصدهم الجميل وهو أنَّ مقصودهم إظهار الحقِّ لا غير، وعلى القول بأنَّه لا يقطع إلَّا بالحقِّ ولا يسوغ القطع بغيره فلا يجوز الكلام فيه مرة واحدة.

ولأجل هذا القول تاب بعض مَن تقدَّم مِن الفضلاء عن الكلام فيه وأقلع عنه، فمنهم إمام المتكلِّمين ورئيسهم أبو المعالي، ومنهم الإمام أبو الوليد بن أبان الكرابيسي، ومنهم الإمام أبو الوفاء بن عقيل، ومنهم الإمام الشَّهْرَسْتاني صاحب «نهاية الإقدام في علم الكلام» يشهد لِمَا نقلنا عنهم ما نقله الإمام الجليل أبو العباس القرطبي في كتابه الذي وضع على «مختصر مسلم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت