فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 415

والثَّانية: قول جماعة منهم: أنَّ مَن لم يعرف الله تعالى بالطُرِق التي طرقوها والأبحاث التي حرَّروها فلا يصحُّ إيمانه وهو كافر، يلزمهم على هذا تكفير أكثر المسلمين مِن السَّلف الماضين وأئمَّة المسلمين، وأوَّل ما يبدأ بتكفير آبائِه وأسلافِه وجيرانِه، وقد أورد على بعضهم هذا فقال: لا تشنِّع عليَّ بكثرة أهل النَّار أو كما قال، ثمَّ إنَّ مَن لم يقل بهاتَين المسألتين مِن المتكلِّمين ردُّوا على مَن قال بهما بطريق النَّظر والاستدلال بناء منهم على أنَّ المسألتين نظريتان، وهذا خطأ فاحش الطَّائفة الأولى أصل القول بالمسألتين، والثَّانية أن فسادها ليس بضروري، ومَن شكَّ في تكفير مَنْ قال بأن الشَّكَّ في الله تعالى واجبٌ، أو إنَّ معظم الصَّحابة والمسلمين كفَّار فهو كافر ومُخْتَلُّ العقل وضعًا، إذ كلُّ واحدة منهما معلومة الفساد بالضَّرورة الشَّرعية الحاصلة بالأخبار المتواترة القطعيَّة، وإن لم يكن كذلك فلا ضروري يصار إليه في الشَّرعيات ولا العقليات.

وقد كان الأكابر مِن فضلاء الأندلس مَن ابتدأ عندهم بهذا العلم قبل تضلُّعه بالعلوم الشَّرعية يقولون بزندقته، ولا يلتفتون إليه فإن قرأه بعد تضلُّعه بالعلوم الشَّرعيَّة وفُهِمَتْ منه الاستقامة فحينئذ يُسلِّمون له فيه، ومنهم مَن تكلَّم في كتاب الله عزَّ وجلَّ، فقال بعضهم: (بالحُلول) ، وقال بعضهم: بأنَّه (دالٌّ) وليس (بحالٍّ)

وكلاهما غلطٌ بيِّن، والبحث معهم فيه أن نقول: لا يخلو أن يكون ذلك ممَّا كلِّفنا به شرعًا أو ممَّا لم نُكلَّف به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت