وأمَّا الثمن على هذا البيع على أيِّ وجه كان مِن الوجوه المتقدِّم ذكرها فهو (الجَنَّة) بشرط التَّوفية فيها لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم في بيعة العقبة إذ سأله الصَّحابة رضي الله عنهم على ما لَهُم مِن العِوَض على بيعتهم فقال: (( الجَنَّةَ ) )فقالوا: رَضِينا لا ننقُضُ البيع، فقد سمَّى الشَّارع عليه السَّلام البيع والثمن والقبول، وكذلك كلُّ مَن بايع بيعة بعد ذلك على مقتضى لسان العلم على التَّقسيم الذي ذكرناه فهذا ثمنه إذا لم يقع نقضُها، لأنَّ كل بيعة مِن البيوع التي ذكرنا إنَّما هي تجديد لبيعة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتأكيد لها، وبيعة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بيعةُ الله تعالى لقوله عز وجل في كتابه العزيز: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّما يُبَايِعُونَ اللهَ} [الفتح: 10] . وبيعتهم لله تعالى وفاء وتأكيد لبيعةِ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] .
وأمَّا المقصود بها في هذا الموضع على التَّقسيم المتقدِّم فهو تقبيل اليد على الأوصاف المذكورة في الحديث بعد. ويتعلَّق بهذا النوع مِن الفقه أنَّ للخليفة أن يُجدِّد بيعة أخرى على وجه ما مِن المصالح الدِّينية إذا ظهر له ذلك مصلحة لمن ظهر له كان بالخصوص أو بالعموم، لأن معنى البيعة في هذا الموضع تأكيد على الوفاء بما تقتضيه الألفاظ المذكورة بعدُ، وسأبيِّن ما الحكمة في ذلك إن شاء الله تعالى.