الخامس عشر: لقائل أن يقول: لِمَ كان شقُّ البطن وحينئذ مُلِئَ بما مُلِئ، والله عزَّ وجلَّ قادر على أن يوجد له ذلك في بطنه مِن غير أن يُفْعَلَ به ما فُعِلَ؟
والجواب عنه: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لَمَّا أُعْطيَ كثرة الإيمان والحكمة، وقُوِّيَ التصديق إذ ذاك أُعْطِي برؤية شقِّ البطن والقلب عدم الخوف مِن جميع العادات الجارية بالهلاك، فحصلت له قوة إيمان مِن ثلاثة أوجه: بقوة التصديق، والمشاهدة، وعدم الخوف مِن العادات المهلكات، فكمل له بذلك ما أُرِيد منه مِن قوة الإيمان بالله عزَّ وجلَّ وعدم الخوف ممَّا سواه.