فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 415

إنَّه إن كان ذلك تعبُّدًا فلا بحث، وإن كان لحكمة فعند ذلك يحتاج إلى البيان، والأصل كما قدَّمنا غير مرة أنَّ كلَّ متعبَّدٍ به إنَّما هو لحكمة، ومما يَدُلُّ عَلَى ذلك قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] وقوله عزَّ وجلَّ في صفة المؤمنين: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} [آل عمران: 191] فإذا كانت السموات والأرض لم تخلَق إلا لحكمة فكذلك كل ما فيها مِن المخلوقات، وما كُلِّفوا فيها مِن التكليفات كل شيء مِن ذلك صادر عن حكمة وليس شيء منها عبثًا، لكن ما جهلنا الحكمة فيه لقِلَّة الفهم قُلْنَا عنه: (تَعَبُّدًا) أي: تعبَّدَنا الله بذلك فعلى هذا ففرض الصلاة هناك بغير واسطة، وتحضيض الشَّارع عليه الصَّلاة والسَّلام عليها بالأحاديث المذكورة لا بدَّ لذلك كله مِن حكمة، وإذا كان ذلك لحكمة فنحتاج أن نبحث فيه ونبيِّنُه بحسب ما يسَّر الله فيه مِن الفهم.

فنقول والله المستعان: أمَّا قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (( جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ) )وقَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (( أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَال ) )

فالمعنى في ذلك ظاهر مِن وجوه:

(الوجه الأَوَّل) : أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام يتذكَّر بها تلك المراجعات الجليلة وهي خمسة مواطن كما ذكر في الحديث حين مراجعته عليه الصَّلاة والسَّلام مِن أوَّل الفرض إلى حين استقراره بين ربه عزَّ وجلَّ وبين موسى عليه الصَّلاة والسَّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت