فهرس الكتاب
(الثَّاني) : أنَّه في تلك الليلة المباركة - أعني ليلة المعراج - رأى عليه الصَّلاة والسَّلام تعبَّد الملائكة في العالم العلوي فمنهم قيام لا يلتفتون، ومنهم رُكَّعٌ لا ينحرفون، ومنهم سُجَّدٌ لا يرفعون على ما نُقِلَ عنه عليه الصَّلاة والسَّلام في الحديث الصحيح: (( فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالُوا: بِأجمعهم سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ مَا عَبَدْناكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ) )فجمع الله عزَّ وجلَّ لنبيه عليه الصَّلاة والسَّلام ولأمته جميع تلك العبادات في ركعةٍ واحدةٍ في أقلِّ زمان وأقرب فعل وهو قدر اطمئنان الأعضاء على ما نقل عنه عليه الصَّلاة والسَّلام في حديث الأعرابي حيث قال له: (( ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثم ارفع حتَّى تعتدل قائمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا ) ).
(الثَّالث) : أنَّها فرضت أوَّلًا مثقَّلة ثم خُفِّفت وأُبْقِيَ الأجرُ على ما كان عليه.
(الرَّابع) : إنَّ الله عزَّ وجلَّ جعل فيها جملة مِن المراتب السَّنِيَّة لنبيه عليه الصَّلاة والسَّلام ولأمَّته، لأنَّه عزَّ وجلَّ يقول على لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام: (( قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ) )فهي بالنظر إلى هذا النص على قسمين، وهي بالنظر إلى البحث في الحديث على خمس مراتب، لأنَّ الشَّارع عليه الصَّلاة والسَّلام أخبر