فهرس الكتاب
أنَّه (( إذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] يقول اللهُ: حَمِدَني عبدي، يقول العبد: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] يَقُولُ اللهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] فهذه الآية بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6، 7] فَهؤُلاَءِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ) ).
فهذه خمس مراتب: ثلاثٌ منها لجانب المولى جلَّ جلاله وحقيقة النفع فيها للعبد، إذ إنَّ الله عز وجل غنيٌّ عن عبادة الخلق إيَّاه، فهو عزَّ وجلَّ قد رفع عبده في ثلاث مقامات مِن الرتب السَّنيَّة في هذه السورة، لأنَّ لكلِّ لفظ منها مَقام يخصُّه، وقد ذكر الله عزَّ وجلَّ ذلك في كتابه حيث قال: {الْحَامِدُونَ} [التوبة: 112] وقال: {الْذَّاكِرُونَ} وقال: {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} [المعارج: 26] . وقد جعل الشَّارع عليه الصَّلاة والسَّلام لكلِّ اسم وصفة مرتبةً بِحِدَتِها، فمَن حلف باسم أو بصفة فعليه كفارة واحدة، فإن جمَع في اليمين أسماءً وصفاتٍ كانت عليه كفاراتٌ بعدد الأسماء والصفات أعني إذا أفرد كلَّ واحد مِن الأسماء والصفات.
فجعل عزَّ وجلَّ لكلِّ لفظة في كتابه وعلى لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام مِدْحة ومنزلة، فلمَّا أن كانت الثلاث الأُوَل كلها ثناء على الله تعالى جعلها عزَّ وجلَّ قسمًا واحدًا فأضافها إلى نفسه، ولَمَّا أن كانت الآية الرابعة إقرارًا له عزَّ وجلَّ بالألوهية وطلبًا منه الاستعانة قال: هذا بيني وبين