فهرس الكتاب
عبدي، ولَمَّا كان باقيها طلبًا للعبد لا غير قال عزَّ وجلَّ: لعبدي ما سأل، فجعلها عزَّ وجلَّ أوَّلًا على قسمين: بِقَوْلِهِ تعالى: (نصفها لي ونصفها لعبدي) ، ثمَّ جعلها عند البيان على ثلاث مراتب: خاصٌّ به، وخاصٌّ بالعبد، ومشترك بينه وبين العبد، وهي بالتقسيم والنظر إلى البحث خمس كما قدَّمنا، وهذه الخمس أعني: جنس العدد كثيرًا ما يتردَّد في الصلاة على وجوه ومعان مختلفة:
فمنها: أنَّ أفعالها خمس، وأقوالها خمس، وأحوالها خمس، وأسماءها خمس، ومراتبها خمس.
فأما الأفعال: ففي كل ركعة قيام، وركوع، وسجدتان، وجلوس.
وأمَّا الأقوال: ففي كل ركعة تكبير، وقراءة، وتحميد، وتعظيم، ودعاء.
وأمَّا الأحوال: ففي كل ركعة تجلٍّ، وترفيع، ومغفرة، وإجابة، وقُرْب، وتَدان.
وأمَّا الأسماء: فكما سماها الشَّارع عليه الصَّلاة والسَّلام ظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء، وصبح.
وأمَّا المراتب: ففرض، وسنَّة، واستحباب، ونفل، وترغيب.
أمَّا الأفعال: فظاهرة لا تحتاج إلى بيان.
وأمَّا الأقوال: فالتكبير معلوم عند الإحرام وفي أركان الصلاة والقراءة مثل قراءة أمِّ القرآن وغيرها على ما ذكر في كتب الفقه.
والتعظيم: خاصٌّ بالركوع لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيْهِ الرَّبَّ ) )ونهى عن القراءة فيه والدعاء.
والتسبيح مشروع في السجود لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام حين أنزل عليه: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] ،
فقال: (( اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ ) )وقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( أَكْثِرُوا فِيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) )أي: حقيق يعني في السجود.
وأمَّا الأحوال: فأولها التجلي وهو عند استفتاح الصلاة مرة وفي كلِّ ركعة مرة.