فهرس الكتاب
وأمَّا الاستفتاح: فمعلوم مِن الكتاب والسنة، أمَّا الكتاب فقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله} [البقرة: 115] وأمَّا السُّنَّة فقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( إِذَا دَخَلَ العَبْدُ في الصَّلَاةِ أقبلَ اللهُ عَلَيْهِ بوجههِ فَإِذَا التَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ ) )وقَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (( إذا كانَ أَحَدُكُم يُصَلِّي فَلَا يَبصُقْ قِبَلَ وجههِ، فَإِنَّ اللهَ تَبَاركَ وَتَعالَى قَبِلَ وجْهِهِ إذَا صَلَّى ) )وفي رواية: (( فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ ) )أو (( ربُّه بيْنَه وَبَينَ القِبْلَة ) ). ولأجل هذا التجلِّي وهذه المناجاة وما أشرنا إليه في الصلاة مِن المقامات وما يأتي بعد جاء العلماء رضوان الله عليهم بصيغ مختلفة لعلَّه أن يحصل للمصلي ممَّا أشرنا إليه شيء، (فمنها) ما قاله الغزالي رحمه الله في القيام إلى الصلاة عند الإحرام بعد توفية تلك الشروط الخمس فيها، فقال: يُمثِّل الجنَّةَ عن يمينه، والنارَ عن شِماله، والصِّراطَ بين قدميه، واللهَ عزَّ وجلَّ قُبَالة وَجهِه، وقال غيره: بل يُحضِر جميعَ العوالم في خاطره، ثم يُحضِر نفسَه أنَّه بين يدي خالقها، والأقاويل في هذا المعنى متعددة.
والموطن الثَّاني مِن التجلِّي الذي هو في كلِّ ركعة هي: القراءة لمن قرأ بصدق وإخلاص،
لأنها تجلٍّ بالصفة الجليلة، والصفة لا تفارق الموصوف.
وأمَّا الترفيع ففي كلِّ ركعة مواطن منها: الركوع إذا قَصَد به الخضوعَ لله تعالى كما شرع له، لأنَّ في ضمن ذلك الترفيع لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( مَنْ تَواضَعَ للهِ رفَعَهُ الله ) )ومنها: السجود لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنَ اللهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا وَبَطْنُهُ جَائِعًا ) ).