فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 415

فإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] يحتاج أيضًا أن يبيِّن هذين الاسمين الجليلين وما يليق بهما مِن الجلال، وما معناهما، ثمَّ يحتاج في ضمن هذا البيان إلى بيان جميع الأسماء والصفات، ثمَّ يحتاج إلى بيان الحكمة في اختصاص هذا الموضع بهذين الاسمين الجليلين دون غيرهما مِن الأسماء، وسنذكر طرفًا مِن هذه الحكمة بعد إن شاء الله تعالى.

فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] يحتاج إلى بيان ذلك اليوم، وما فيه مِن المواطن والأهوال، وكيفية ذلك العالم وما يخصُّ لكل عالم فيه وأين مستقرُّهُ.

فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] يحتاج إلى بيان المعبودِ وجلاله، والعبادةِ وكيفيتها، وصفتها وآدابها على جميع أنواعها، والعابدِ وصفتِهِ، والاستعانةِ وآدابها وكيفيِّتها.

فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] إلى آخر السورة يحتاج إلى بيان الهداية ما هي والصراط المستقيم وأضداده ما هي، ويبيِّن المغضوب عليهم والضالِّين وصفاتِهم وما

يتعلَّق بهذا النوع، ويبيِّن المرضِيَّ عنهم وصفاتِهم وطريقهم.

فعلى ما أبديناه مِن هذه الوجوه يكون ما قاله الإمام علي رضي الله عنه أو يزيد عليه، وبما أشرنا إليه يَبِينُ معنى قَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام في التارك لأم القرآن في صلاته: (( فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ ) )أي غير تمام، لأنَّ مَن فاتته تلك المراتب السَّنِيَّة التي أشرنا إليها فحقيق أن يكون عملُه غيرَ تمام.

وأمَّا المراتب فهي على مذهب مالك رحمه الله تعالى ومَن تبعه مِن العلماء خمس:

فرض وهي الخمس.

وسنَّة وهي الوتر، والعيدان، والاستسقاء، وكسوف الشَّمْس وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت