فهرس الكتاب
وفضائل وهي قيام رمضان، وقيام الليل، وسجود التلاوة، وتحية المسجد، وكسوف القمر.
ومختلف فيه هل سُنَّة أو مستحبٌّ: وهي ركعتا الفجر، ومتَّفق عليه أنَّه نافلة: وهي ركعتا الضحى، والركوع قبل صلاة الفرض وبعدها وما أشبه ذلك، ثمَّ نرجع الآن إلى بيان كون الشَّارع عليه الصَّلاة والسَّلام جعلها فرقًا بين الإسلام والكفر، ومعنى ذلك ظاهر مِن وجوه:
الأَوَّل: أن ذلك تنبيه للأمة على تعظيم هذا الشعار أكثر مِن غيره مِن الشعائر، لأنَّ ما فرض في ذلك المحل الجليل بغير واسطة أفضل ممَّا فرض في هذا المحل بالواسطة.
الثَّاني: أنَّها صلة بين العبد وربه، لأنَّ اسمها مشتقٌّ مِن الصِّلة، فمَن كان لا يُقبل على هذه الصلة مع ما يعود عليه فيها مِن حسن العائد ولا يعظم منها ما عظم الله عزَّ وجلَّ فجدير أن تُجْعَل حدًّا بين الإسلام والكفر، لأنَّها أوَّل فَرض فُرِض على مَن ادعى الإسلام، فإذا لم يُوفِ ما فُرِض عليه منها فيكون شبيهًا بالارتداد عمَّا ادَّعى مِن الاستسلام والانقياد، ولهذا المعنى قال عمر رضي الله عنه: فمَن ضيَّعها فهو لِمَا سواها أَضيَع - يعني الصلاة -.
الثَّالث: أنَّ فيها مِن الترفيع للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والتأنيس ما ليس في غيرها، وأمته يندرجون معه في ذلك.
فأما (الترفيع) : فلكونه عليه الصَّلاة والسَّلام خُصَّ بالارتقاء لتلك المنزلة العليا لفرض الصلاة هناك عليه صلى الله عليه وسلم بغير واسطة وذلك لم يُفعل مع غيره مِن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، ثمَّ ترداده عليه الصَّلاة والسَّلام خمسًا بين ربه عزَّ وجلَّ وبين موسى عليه الصَّلاة والسَّلام زيادة له في الترفيع كما تقدَّم.