فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 415

وقد جاء في «الموطأ» عن أم الفضل بنت الحارث: أنَّهَا سمعَتْ عبدالله بنَ عباس يقرأ: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} ، فقالت له: (( يا بنيَّ لقد ذكَّرتَني بقراءتِكَ هذه السُّورة إنَّها لآخرُ ما سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ بها في المغرِب ) ).

وكانت قراءته عليه الصَّلاة والسَّلام بطيئة حسنةً كما نعتها الواصف لها قال: (( كانت قراءته عليه الصَّلاة والسَّلام لو شِئْتُ أنْ أَعُدَّ حروفها لَعَدَدْتُهَا ) ).

فبتقرير هذه الآثار علمنا أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام ما كان نهيه لمعاذ على الإطلاق، وإنَّما كان لكونه طَوَّلَ ذلك التطويل في المغرب، وقد ثبت بالسنَّة خَلَفًا عن سلَف أنَّ العمل جرى على أنَّ الْمُسْتَحَبَّ في صلاة المغرب أنْ تكون أخفَّ الصلوات، ولولا ذلك ما كان أبو بكر رضي الله عنه يصلِّي في الصبح بالبقرة كما ذكرنا.

فلمَّا كان المتعاهَدَ منهم في الصلوات التَّطويلُ، إذا كانت هناك عِلَّةٌ كما ذُكِرَ من بكاء الصَّبي أو ما أشبه ذلك خَفَّفَ عليه الصَّلاة والسَّلام حتى خرج بذلك التخفيف عن العادة الجارية لهم كما قال عبدالله بن عمر: ما رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى صلاةً لغير ميقاتها، وذكر فيها صلاةَ الصُّبح يوم النَّحر بالمُزْدَلِفة، وليس يعني بـ (ميقاتها) أنَّه صلَّاها قبل الوقت الذي وُقِّتَ لها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت