ذلك محالٌ، وإنَّما يعني (لغير وقتها) الذي كان عليه السَّلام يصلِّيها فيه، فإنَّه كان بعد طلوع الفجر كما جاء عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه يركع ركعتي الفجر ثم يضطجع ما شاء الله، ثم يخرج ويصلِّي في هذا اليوم عند أول انصداع الفجر، وهو أوَّلُ الوقت كان يصلِّيها، فقد أخرجها عن ذلك الوقت المعلوم لها وهو التأخير اليسير كما شرحناه، وهذا مِثْل ذلك سواء؛ لأنه من أجل تلك القرينة خَفَّفَ.
ويترتَّب عليه من الفقه جواز تحويل النيَّة في إضعاف الصَّلاة إلى خلاف ما دخل عليه من زيادةٍ أو نَقْص، لكن بشرط ألا ينقص من حدِّ المجزئ شيئًا، ومن أجل ذلك تحرَّز الصحابيُّ رضي الله عنه بأن قال: (ولا أتمَّ) ، وفي هذا التحرُّز من الصحابيِّ رضي الله عنه دليلٌ على فضلهم وصدقهم في نقلهم.
ويترتَّب أيضًا عليه من الفقه أنَّه لمَّا كانت الصَّلاة وهي رأسُ الدِّين يجوز فيها تحويل النِّية من الأعلى إلى الأدنى مع إحراز الكمال، فكذلك تكون القاعدة في جميع أمور الدِّين: أن يكون الشأن العمل على حالة الكمال، ولا يرجع لقدْر الإجزاء إلَّا عند الأعذار، وإذا رجع إلى قدر الإجزاء يحافظ ألَّا ينقص من الواجبات شيئًا.
وعلى هذا البيان المتقدِّم من أحوالهم قد اختلفت الأحوال وظهر النقص، وقد رأيتُ وسمعتُ عن بعض من يُنسَب في الوقت إلى العلم وهو ممَّن يُقْتَدَى به، وهو لا يكمل الواجب من بعض أركان صلاته، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون على تضييع العلم وحقيقته، والعمل وتمامه.
ولذلك قال رَزين رحمه الله: (ما أَوْقعَ