فهرس الكتاب
ومثل ذلك أيضًا البيت المعمور في السماء والكعبة في الأرض، فالبيت المعمور خاصٌّ بالملائكة وهم أهل العالم العلوي على ما تقدَّم في الحديث حيث قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( يُصَلِّي فِيْهِ كلَّ يومٍ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ ) )والكعبة مشتركة بين بني آدم والملائكة، لأنَّه يطوف بها كلَّ سنة عدد معلوم مِن بني آدم والملائكة، فما نقص مِن بني آدم مِن ذلك العدد أكمله الله عزَّ وجلَّ مِن الملائكة.
ومثل ذلك أيضًا ما جاء عن الملائكة حين قال لهم عزَّ وجلَّ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، فقالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] فغضب الله عزَّ وجلَّ عليهم ثم تداركهم عزَّ وجلَّ بالعفو والإفضال فألهمهم إلى الطواف بالعرش فطافوا به أسبوعًا، وتابوا واستغفروا فتاب الله عليهم وغَفَرَ لهم ثمَّ أمرهم: أن يبنوا في الأرض بيتًا لبني آدم فيطوفون به فأتوبُ عليهم كما تُبتُ عليكم وأغفِرُ لهم كما غفرت لكم.