فهرس الكتاب
فما مِن خير في العالم العلوي ولا لسيِّد مِن السادة الخواص إلا وقد جعل الله عزَّ وجلَّ شبَهًا منه لهذه الأمَّة ليُجزِل لهم النصيب مِن تلك النعمة، فكان ذلك تصديقًا لقوله عزَّ وجلَّ: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [القصص: 46] لأنَّه قد ذكر في معنى هذا الموضع أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أكثر بالدعاء لأمته لِمَا جَبَله الله تعالى عليه مِن الشفقة والرحمة لهم، فأجابه عزَّ وجلَّ بأن قال يا محمَّد: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص:46] وقد ذكر العلماء أنَّ هذا النداء كان مِن الله عزَّ وجلَّ بجانب الطور قبل أن يَخْلُقَ الخلق بألفي عام، فقال: (( يَا أُمَّةَ محمَّدٍ أَرْحَمُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَرْحِمُونِي وأَغْفِرُ لَكُمْ قَبْلَ أنْ تَسْتَغْفِرُونِي وَأُعْطِيْكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي ) )فما ذكرناه مِن النعم المتقدِّمة وما أشبهها تضمَّن ذلك كله هذا النداء، أوزعنا الله شكر نعمه وأتمَّها علينا في الدنيا والآخرة بمنِّه.
فعلى ما قدَّمناه مِن النعم وما أشرنا إليه مِن تلك المراتب السنية فيجتمع في الصلاة المفروضة في اليوم والليلة مع ركعتي الفجر والوتر مِن مواطن المغفرة والإجابة والترفيع والتجلي والقرب والتداني مائتا موطن وتسعة وأربعون موطنًا على التقسيم المتقدِّم.