حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ، وَمَصَابح الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمَةِ، بِالْعِلْمِ يَبْلُغُ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ، وَالدَّرَجَات الْعُلْيَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِل بِالصِّيَامِ، وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ، وبِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ، وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ والْحَرَامِ، والعلم إِمَامُ الْعُمَّلِ، وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ، فيُلْهَمُهُ السُّعَدَاءَ، وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءِ )) . فكل هذه الخيرات والنِّعم لا تحصل إلَّا بعد حصول ذينك الشَّرطين وصحَّتهما وحينئذٍ تكون هذه الخيرات تابعة لهما والحديث أخرجه صاحب «الحِلية» فإن احتجَّ مُحْتَجٌّ بتضعيفه، قيل له: قد صحَّح إسناده الأستاذ السَّمَرْقَنْدِيُّ رحمه الله تعالى.
الوجه الخامس: قوله عليه السَّلام: (سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ) (سَهَّلَ) أي: قَرَّبَ. ولقائل أن يقول: لِمَ جعل ثواب هذا العمل التَّسهيل ولم يجعل له حسنة ولا غير ذلك كما جعل في الحديث الذي أوردناه؟
والجواب: أنَّه إن قلنا: بأنَّ الحسنة كناية عن الأجر، والتَّسهيل كناية عن تسهيل الطَّريق له إلى نيل العلم، فالحسنة أرفع، وإن قلنا: بأنَّ التَّسهيل كناية عن التَّسهيل إلى الجنَّة فهو أرفع مِن الحسنة، لأنَّه لا يُقَرَّب أحدٌ إلى الجنَّة إلَّا وقد عُوفِيَ مِن النَّار، والمعافاة مِن النَّار أفضل مِن كثير مِن الحسنات مع دخول النَّار، ولذلك قال عليه السَّلام: (( لَوْ لَمْ يكُنْ إِلَّا النَّجَاة مِنَ النَّارِ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْمًا ) ).
فعلى هذا فيكون التَّسهيل أرفع من الحسنة وأفضل.