الوجه السَّادس: لقائل أن يقول: لِمَ لَمْ يقل (أدخله الجنَّة) عوض هذا التَّسهيل كما قال في أحاديث غير هذا؟
والجواب: أنَّ دخول الجنَّة بالأعمال بفضل الله تعالى كما تقدَّمَ، وقد قدَّمنا إنَّما هو فيه الآن سبب إلى تحصيل العلم ليس العلم نفسه وليس السبب للعلم كالعلم فلذلك عَدَلَ عن ذكر دخول الجنَّة وأتى بصيغة التَّسهيل.
الوجه السَّابع: هذا الثَّواب المذكور على هذا الفعل احتمل أن يُراد به الآخرة فهو للآخرة ليس إلَّا، وإن نظرنا لغيره مِن الأحاديث، فإن رجعنا إلى صيغة لفظ الحديث فهو للآخرة ليس إلَّا، واحتمل أن يكون ذلك عامًَّا في الدُّنيا وفي الآخرة فنقول بعمومه في الدُّنيا وفي الآخرة وهو الأظهر، بدليل قوله عليه السَّلام: (( منْ خرجَ إلى الْمَسْجِدِ لِيُعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيَتَعَلَّمَهُ كانَ في ذِمَّةِ اللهِ، فإِنْ ماتَ أدْخَلَهُ اللهُ الجنَّةَ، وإِنْ رجعَ كانَ كالمجاهدِ رجعَ بالأجرِ والغَنِيْمَةِ ) ).
فقد نصَّ عليه السَّلام على مَالَهُ في الدُّنيا من الثَّواب، فلا سبيل إلى القول بغيره، لكنَّ هذا لا يكون إلَّا إذا كان (العلم) المعروف الذي أشار إليه عليه السَّلام، ويكون لله تعالى خالصًا، وفي تخليصه وحصول حقيقة الفقه الذي أشرنا إليه قبل هو الشَّأن، فإذا حصل أحدهما أو مجموعهما فقد حصلت حقيقة السَّعادة؛ لأنَّه قد قدَّمنا أنَّ ذلك إذا وجد علامة على أنَّ صاحبه لا يمكر به ولا ينكص على عقبه ومثل هذا ما قاله هرقل - وهو الحقُّ الواضح - أنَّ الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب لم يخرج منها، مَنَّ الله علينا بمجموعهما بمنِّه ويُمنه وكرمه.
الوجه الثَّامن: لقائل أن يقول: لِمَ أتى (بالطَّريق) نكرة في الأوَّل والثَّاني ولم يأتِ به مُعرَّفًا؟
فالجواب: أنَّ العلوم الشَّرعية كثيرة كما ذكرنا منها علم القرآن وعلم الحديث إلى غير ذلك مِن العلوم الشَّرعية،