فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 415

ثلاثة أشياء: في الإجزاء في القراءة، وفي إكمال الأركان وفي إكمال عدد الرَّكعات، ويكون ذلك بعد تحقيق دخول وقتها.

وفيه دليل على تحرِّي الصَّحابة رضي الله عنهم؛ لأنَّهم كانوا يقتدون في الكمال بأتمِّ الحالات، وفي الإجزاء لا يأتوه إلَّا ومع ذلك زيادة، خيفة أنْ يَنْقُصَهم من الإجزاء شيء ما، ولا يتحقق الإجزاء في الأقل إلَّا بالقَطْع بالزيادة اليسيرة فيه ما لم تكن تلك الزيادة محظورة في الشَّرع، مثل منعنا الرابعةَ في الوضوء، أو تكون تلك الزيادة لم يفعل هو صلَّى اللهُ عليهِ وسلم منها شيئًا لئلا نخرج بها إلى البدعة وقد جاء فيها من الذَّمِّ ما جاء لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ ) )، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) )وما أشبهه، ومثل ذلك اجتماع النَّاس للدعاء بعد الصلوات، لأنَّه وما أشبهَه من البِدع لم يأتِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا مَن بَعْدَه من الصَّحابة والتابعين فعلوا ذلك.

ويترتَّب على قصرها من غير عذر أنَّه جائز، وأنَّ الأفضل ما كان صلَّى الله عليه وسلَّم يداوم عليه ومن بعده من السَّلف الصَّالح.

وفيه دليل على فضل العلم؛ لأنَّه به يُعرَفُ حدُّ الإجزاء فيما كُلِّفَ وحدُّ الكمال، لأنَّه يأتي بالأشياء على ما أُمِرَ بها، لأنَّ الجاهل قد يجعلُ الكمالَ واجبًا فيكون زادَ في فرائض الله تعالى، أو يكون يجعل زيادة الكمال بدعة فيكون أيضًا يجعل في دين الله ما ليس فيه، أو يكون يجعل حدَّ الإجزاء هو الكمال ثم يأخذ في أنقَصَ منه ويجعله من باب التَّخفيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت