فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 415

وتنبيه ثانٍ: وهو أنَّه لا يلزم أيضًا من الرؤية الجهة لأنَّا نرى من خلقه كثيرًا، وليس هم في جهة مثل الليل والنهار فإنا نبصرهما وليسا في جهة فكيف بمن ليس كمثله شيء؟.

وتنبيهٌ آخر أيضًا وهو: أنَّه لا يلزم من الرؤية إدراكُ جميع الصفات فإنَّا نبصر من بعض مخلوقاته ما نبصره ولا ندرك منه حقيقة صفته مثل الماء فإنَّا نبصره ونشربه ولا نعلم له لونًا، لأنَّه كلَّما جعل في شيء يكون لونه لون ذلك الشيء وحقيقة لونه القائم به لا يدركه أحدٌ ولم يقدر أحدٌ من المتحقِّقين أنْ يُخبِر عنه بلون ما فكيف بمن ليس كمثله شيء؟ فتحَصَّل من ذلك كلِّه تحقيقُ رؤيته جلَّ جلاله بلا ريب مع نفي الكيفيَّة بلا ريب أيضًا.

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ) أي: يُجمع كما قال عزَّ وجلَّ: {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [الأعراف: 111] أي: مَن يجمع النَّاس.

وفيه من الفقه: الإيمان بالبعث بعد الموت، وبكلِّ ما ورد من الأخبار في ذلك اليوم العظيم والتَّصديق بذلك أنَّه حقٌ كما أخبر عليه الصَّلاةُ والسَّلام، ولا يُتَعرَّض أيضًا إلى الكيفيَّة في كلِّ ما جاء من أمر السَّاعة فإنَّه أمر لا تَسعهُ العقول، وطلب الكيفيَّة فيه ضَعْفٌ في الإيمان وإنَّما يجب الجزم بالتَّصديقِ كما أخبر عليه الصَّلاة والسَّلام؛ لأنَّ قدرة القادر لا تتوقَّف على ممكِن، بل تفعل ما شاءت كيف شاءت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت