فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 415

جميع كلامه من أوَّله إلى آخره، ولا يلزم البعضَ ويترك البعض إذا كان الكلام مرتبطًا بعضُه ببعض.

وفيه دليلٌ على أنَّ الحكم يوم القيامة ليس الشَّخص فيه كما هو هنا باختيار نفسه يُؤخَذُ ذلك من قوله: (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ) ثمَّ لا يَسعُه إلَّا الاتِّباع، وإنْ كان يُفضي به كما هو متحقِّق إلى الهلاك، وهنا الأمر قد ورد والمتِّبعون على اختلاف فمتَّبعٌ بالجملة وتارك بالجملة أيضًا وما بينهما.

والحكمة من ذلك والله أعلم لمَّا كانت هذه الدار يجتمع فيها الحق والباطل كان أهلها على ذلك الوضع، ولمَّا كانت تلك حقٌّ كلُّها كان الكلُّ فيها على مقتضى وضعها.

وهنا بحث، فإنَّه قال وأخبر أنَّه: (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا اتَّبَعَهُ) وسكت ولم يخبر عن استقرارهم أين يكون؟ فسكوتُه عليه الصَّلاةُ والسَّلام عن غاية الاستقرار يؤخَذُ من مفهوم الكلام، وهو: أنَّه لمَّا أخبر عليه الصَّلاةُ والسَّلام بأنَّهم طواغيت، فقد عُلِم بقواعد الشَّرع أنَّ الطَّواغيت كلَّها في النِّار فلِلْعلم بذلك سكت عنهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلام، وإنْ كان قد بَيَّنَه في حديث آخر فإنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلام ذكر فيه أنَّهم يَرِدون جميعًا النَّار الأوثان وعُبَّادها، وقد نَبَّه عزَّ وجلَّ على ذلك في كتابه بقوله تعالى في فرعون وهو واحدٌ ممَّن عُبِد من دون الله: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98] .

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا) .وهنا بحث في (الأمَّة) هل الألف واللام للجنس يعني: أمة التَّوحيد من الثَّقَلَين من أوِّل العالم إلى آخره، أو للعهد يعني به أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم لا غير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت