فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 415

احتُمِلَ، والأظهرُ: أنَّها للجنس بدليل ما عدا عبَّاد الطواغيت، وهم جميع الرُّسل وأممهم من الجنِّ والإنس أي: أنَّهم لا يتبعون وثنًا وإن كان فيهم المنافقون وهم غير مؤمنين لكنَّهم لمَّا ادَّعوا أنَّهم مؤمنون أُبقُوا مع المؤمنين.

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (حَتَّى يَأْتِيَ) تمحيصٌ ثانٍ لحقيقة دعوى الإيمان فهناك يتميَّز الخبيثُ من الطَّيِّب، وفي هذا الموضع دليلٌ على فضل الإيمان لأنَّه لمَّا تلبَّس هؤلاء المنافقون بدعوى الإيمان أُبقيت عليهم حرمةُ ما في ذلك الوقت العظيم من أجل تلك الدَّعوى.

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (فَيَأْتِيهِمُ اللهُ عزَّ وجلَّ) الإتيانُ: هنا بمعنى الظهور؛ لأنَّ الإتيان في اللغة يكون بمعنى المجيء والانتقال كما تقول: أتى زيد، وقد يكونُ بمعنى الظُّهور كقولهم: أتى الأمرُ الذي قُلتم بمعنى: ظهر، وأتى الحقُّ أي: ظهر، ومثلُه قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لَا يَبْقَى العَدْلُ بَعْدِي إِلَّا يَسِيْرًا، فَإِذَا طَلَعَ الجَوْرُ ذَهَبَ منَ العَدْلِ مِثْلَهُ ) )والجَورُ ليس هو جِرمًا يطلع ويَبْرُزُ، وإنَّما هو بمعنى ظهوره، فيكون الإيمان بالإتيان مع عدم الكيفية والأوصاف اللائقة بالمحدثات كلِّها.

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) هذا أيضًا يجب الإيمانُ به مع نفي الكيفيَّة، لأنَّ مولانا سبحانه لا يتكلَّم بحرف ولا بصوتٍ، وإنَّما هذا ميسَّرٌ بلغة سيِّدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم كما يسَّر القرآن الذي هو كلامه عزَّ وجل، فَيُيَسِّر لهم إذ ذاك كلامُ مولانا جلَّ جلاله بلغة العرب كما يَسَّر لهم كلامَه في الدُّنيا باللِّسان العربيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت