فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 415

واحتُمِل أن يكون عزَّ وجلَّ يكلِّمُهم بكلامه الذي هو صفته عزَّ وجلَّ كما كلَّم موسى عليه الصَّلاة والسَّلام وفهَّمه له كيف شاء وتكون يُسِّرَتِ العِبارُة هنا لسيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم بلغته كما يُسِّر القرآنُ بلغته بمقتضى الحكمة، والكيفيَّةُ في الموضعين غيرُ ملحوظة بل منفيَّةٌ نفيًا كليًّا.

ويترتَّبُ على ذلك من الفقه: الإيمانُ القطعيُّ بالكلام المذكور مع عدم الكيفيَّة وكذلك في كلِّ موضع يقع الكلام فيه سبحانه، في ذاته الجليلة، أو في صفة من صفاته لا سبيلَ للنَّظر في الكيفيَّة في شيءٍ من ذلك.

وقوله عليه السلام: (فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ) هذا أدلُّ دليلٍ على أنَّ إدراكات الحواس خَلْقٌ منْ خَلْقِ الله، يخلُق عزَّ وجلَّ فيها ما يشاء كيف يشاء، يُؤخَذُ ذلك من قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) على المعنى المتقدِّم، فمع الرؤية والكلام لم تقع لهم معرفة، لأنَّ حِجابَهم جُعل من عند أنفسهم.

ونضرب لذلك مثلًا في عالم المخلوقين وللهِ المَثَلُ الأعلى، مَثَلَ قرصِ الشَّمس إذا أقبلت وقيل: لضعيف البصر: انظر الشَّمس وهو يعلم بالقطع أنَّ عين الشَّمس إذا لم يكن دونها سحاب أنَّها مستنيرةٌ، فإذا نظر إليها ببصره رأى فيها طرقًا حُمْرًا وصُفْرًا وسُودًا، فيقول: ليست هذه الشَّمس التي أعلم، فيُقال له: منك عدم حقيقة الإدراك، فينازِع في ذلك فيقال له: داوِ بصرَك ثمَّ تعالَ وأبصرها، فإذا داوى بصره وعاد إلى نظرها رآها على حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت